إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- البحث الثالث: اختلاف السرعة و البطء فى الحركات النفسانية يكون بحسب اختلاف التخيل و الارادة حتى أن النفس ان تحيل حركة سريعة ينبعث منها ميل يحدث بسببه تلك الحركة السريعة، و ان تخيل حركة بطيئة ينبعث منها ميلها. و اما ان كانت طبيعية أو قسرية فاختلاف الحركة سرعة و بطءا ليس من الطبيعة اذ لا تفاوت فيها و لا شعور لها، و لا من القاسر لانه مفروض على اتم الاحوال لان المفروض تحريكه بقوة واحدة.
فان قلت: سيقرر فى النمط الرابع ان للطبيعة شعورا ما فسلب الشعور عنها ينافيه.
فنقول: المراد الشعور الموجب لاختلاف الحركة فان الطبيعة و ان قدر ان يكون لها شعور الا أن تحريكها بطريق الايجاب لا بالاختيار ضرورة أن الحجر لا يمكن أن لا يتحرك الى أسفل فلا يمكن و لا يتصور أن يختلف اقتضاؤها، و انما يكون اختلاف السرعة و البطوء فى الحركات الطبيعية و القسرية من المفارق لان الطبيعة و القاسر لا يقتضيان بالذات الا الحصول فى المكان الطبيعى او القسرى لكن لما كان المكان خارجا عنهما فالحصول فيهما لا يكون الا بالحركة فهما لا يقتضيان الحركة الا لاقتضائهما الحصول فى المكان الطبيعى أو القسرى فلو لا معاوقة عنها لكانت الحركة واقعه لا فى زمان فلا يختلف بالسرعه و البطوء فلا حركه، و لما كان المعاوق قسمين اما داخليا أو خارجيا و المعاوق الداخلى يمتنع أن يوجد فى الحركة الطبيعية فلا يمكن الاستدلال باختلاف الحركات الطبيعية على المعاوق الداخلى بل يستدل على المعاوق الخارجى، و يستدل على المعاوق الداخلى باختلاف الحركة القسرية.
البحث الرابع: المشار اليه بقوله «و وجه الاستدلال، قد ثبت أن الحركة لا توجد فى الخارج الا سريعة أو بطيئه و لا توجد سريعة او بطيئه الا بحسب المعاوق و لما كان اختلاف السرعة و البطوء لاجل اختلاف المعاوقة كانت المعاوقة القليلة بازاء السرعة و المعاوقة الكثيرة بازاء البطوء فيكون نسبة-