إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «يمتنع أن يتحصل» لان تحصل الاجسام يتوقف عليها و محال أن يتوقف تحصل الجواهر على الاعراض قلنا بعد التنزل عن توقف تحصل الاجسام عليها لا نسلم أن حصول الجوهر يستحيل أن يتوقف على العرض بل يستحيل أن يتوقف على العرض القائم به، و أما على العرض القائم بشيء آخر فهو ممنوع فان السرير لا شك أنه جوهر و جسم و حصوله يتوقف على الهيئة الاجتماعية القائمة بأجزائه لا به، ثم لم يلزم من جوهرية تلك المبادئ أن يكون صورا و انما يلزم لو كانت حالة فى الهيولى و لم يتبين بعد و الحق أن اثبات الجوهرية هاهنا أيضا مستدرك فان حال الصورة النوعية مع الهيولى كحال الهيولى مع الصورة الجسمية فكما أن لنا فى اثبات الهيولى ثلاث مقامات:
الأول أن فى الجسم وراء الجسمية شيئا آخرا هو الباقى مع الانفصال، الثاني أن ذلك الشيء محل للجسمية، الثالث أنه متقوم بالحال حتى يكون هيولى محلا و الحال صورة، فكذلك لنا فى اثبات الصورة النوعية المقامات الثلاث أولها أن فى الجسم وراء الجسمية و الهيولى شيئا آخرا هو مبدء الآثار و اللوازم، و ثانيها أنه حال فى الهيولى، و ثالثها انه مقوم للحال، لكن ظهر من دليل اثبات الهيولى المقامان الاولان اما ثبوتها فواضح و اما حصول الجسمية فيها فيما يتبين من انها هى المتصلة و المنفصلة و لا معنى للحلول الا الاختصاص الناعت، و اما دليل اثبات الصورة النوعية فلم يظهر منه الا المقام الأول، و القوم لم يتعرضوا لاثبات المقام الثاني كان ذلك عندهم ظاهر، و اما المقام الثالث فى الصورتين فانما يظهر من كيفية التلازم فان البحث عنه ليس مخصوصا بالصورة الجسمية بل شامل لها و للصورة النوعية كما ستعرف فقد ظهران المطلوب فى هذا المقام يحصل بمجرد ما ذكره الشيخ من غير حاجة الى زيادة مقدمة. م
قوله «و كذلك لا بد له من استحقاق مكان خاص او وضع خاص» هذا دليل ثان على وجود الصورة النوعية فى الاجسام. و تقريره ان الاجسام يختلف فى استحقاق المكان او الوضع اذ لا بد لكل جسم من مكان خاص كما لغير الفلك المحيط، او وضع خاص كما للفلك المحيط و ذلك ليس للجسمية العامة المشتركة فيكون لامر زائد عليها و هو الصورة النوعية، و لما اثبت الشيخ الصور النوعية من وجهين فى دليل من اختلاف الاجسام فى الكيف، و فى دليل آخر من اختلافها فى الاين فقد اسند الكيف و الاين الى الصورة النوعية و الامر الواحد لا يقتضى اشياء متعددة بجهة واحدة فالصورة النوعية و إن كان أمرا واحدا بالذات الا أنها متعددة الجهات يقتضى بكل جهة ما يناسبها، و إليه أشار بقوله و الصورة تختلف باعتبار آثارها إلى آخر فليس معناه أن الصور النوعية مختلفة-