إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٢
قوله: «ذكر علماء التشريح» و اعلم ان للدماغ من مقدمه الى مؤخره انقساما الى ما يختص باسم الاجزاء، و انقساما الى ما يختص باسم البطون. اما الى الاجزاء فلانه ينقسم قسمين متساويين فى المساحة جزء مقدم و جزء مؤخر و لما كان الدماغ قريب الشكل من المثلث او المخروط قاعدته فى مقدم الرأس كان مقدم الدماغ لا محالة أغلظ؛ و يستدق الى المؤخر فيكون الجزء المقدم اغلظ و اعرض و اقصر، و الجزء المؤخر اضيق و ادق و اطول. حتى يكون طوله كالضعف من طول المقدم. و هذا الانقسام بحجاب حاجز بين الجزءين من الغشاء الغليظ. و لما كان الارواح السبعة التي هى الاعصاب الدماغية موضوعة فى طول الدماغ كان حصة الجزء المقدم النصف من حصة الجزء المؤخر فلذلك ثبت من الجزء المقدم زوجان، و من المؤخر اربعة، و الزوج الثالث من الحد المشترك بينهما. و اما ما فى البطون فهو ان للدماغ تجاويف ثلاثة اعظمها البطن الأول و يشتمل على الجزء المقدم و بعض الجزء المؤخر، و اصغرها البطن الاوسط و هو كمنفذ من البطن المقدم ثم ان جزءا من جوهر الدماغ نفذ من مؤخر الدماغ فى ثقب الفقرات متدرجا الى الصلابة. و هو النخاع و قد نبت العصب زوجا زوجا من جنبيه موازيا و مصافيا للاعضاء. فان اعتبرنا جوهر الدماغ و النخاع فالدماغ كالعين، و النخاع و الاعصاب كالاشجار على أطراف الانهار. و ان اعتبرنا الروح النفسانى السارى فى الدماغ و النخاع و الاعصاب. فالدماغ كالعين و النخاع كالجدول، و الاعصاب كالانهار المأخوذة من الجداول الكبار، و الاعضاء كالمزارع. اذا ثبت هذا التصوير.