إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٣
فنقول: أراد الشارح أن يبين أن مبدء أعصاب الحواس الأربعة الجزء المقدم من الدماغ فذكر أن قوة الشم فى زائدتين نابتين بين مقدم الدماغ، و قوة الابصار فى عصبتين مجوفتين عن جوار الزائدتين و هما الزوج الأول من الازواج السبعة، و قوة الذوق فى السبعة الرابعة من الزوج الثالث الذي منشأه الحد المشترك بين الجزءين، و قوة السمع فى القسم الأول من الزوج الخامس الذي منشأه خلف الثالث. و منبت هذا القسم بالحقيقة هو الجزء المقدم من الدماغ. فقد بان أن منشأ الاعضاء الأربعة هو الجزء المقدم.
و فيه بحث: لان الزوج الخامس لما كان خلف الثالث، و الثالث فى الحد المشترك بين الجزءين فكيف يكون نبت قسم منه فى الجزء المقدم، و أيضا صرح الشيخ فى الكليات بان منبت هذا القسم الحامل للسمع من مؤخر الدماغ. و انما وقع فى هذا الخبط لما رأى فى بعض نسخ الكتاب أو فى كتاب الشفاء هذه العبارة بعينها و هى خطأ و النسخة الصحيحة التي تعرض لها الشراح أن هذا القسم منبته بالحقيقة الجزء المؤخر من الدماغ. أو لعله لم يفرق بين الجزء المقدم و البطن المقدم فان مبادئ الاعصاب الأربعة فى البطن المقدم لا فى الجزء المقدم. و هو المراد من قوله «لا سيما فى مقدم الدماغ» لكن توزيع الاعصاب بحسب الاجزاء لا البطون. كما أشرنا اليه. و لما ظهر أن مبادئ الاعصاب الخمس الدماغ و النخاع و مبدء اعصاب الحواس الأربعة مقدم الدماغ و مبدء عصب اللمس اما باقى الدماغ أو النخاع، فالروح المصبوب فى مبادئ. الاعصاب التي هى الدماغ و النخاع آلة للحس المشترك، و انما قال لا سيما الروح المصبوب فى مقدم الدماغ-