إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- بل عدم ملكة و أعدام الملكات لها حظ من الوجود: لا يقال: لا نسلم ان الانفصال عدم ملكة بل لا معنى له الا زوال اتصال الجسم فلا يستدعى محلا موجودا لانا نقول: قد تبين فيما سبق ان انفصال الجسم المتصل ليس هو انعدام ذاك المتصل بالمرة بل هو انعدام الاتصال عن شيء فى ذلك المتصل من شأنه الاتصال فلا بد له من امر كان موصوفا بالاتصال فيكون موصوفا باتصالين، و اما بيان المغايرة بين القوة و الوجود فله فائدتان: إحداهما إدخال ما لا ينفصل بالفعل فى الاحتياج الى الهيولى لان قوة الانفصال اذا استدعى وجود الهيولى و كل جسم من الاجسام له قوة الانفصال فيكون الهيولى موجودة فى كل جسم فيكون البرهان كليا و فيه نظر: لانه لو كان المراد ذلك لكان السؤالان التاليان لهذا الفصل غير موجهين. على ان ما ثبت الهيولى ليس مطلق الانفصال بل الانفصال الانفكاكى و ليس كل جسم له قوة الانفصال الانفكاكى و التفصيل هناك انا ذكرنا ان وجود الانفصالات ثلاثة الفك، و اختلاف الوضعين، و الوهم و الفرض فالانفصال الانفكاكى لما كان رافعا لاتصال الجسم فى الخارج لم يكن بد من شيء آخر غير الاتصال قابل له و اما الانفصال بحسب الوهم فهو ليس برفع الاتصال فى الخارج فلا يستدعى شيئا آخرا فى الخارج بل فى الوهم. اللهم الا اذا ثبت ان الانفصال الوهمى مستلزم للانفصال الانفكاكى و لم يثبت بعد، و اما اختلاف العرضين فان قلنا إنه يوجب الانفصال فى الخارج فهو يثبت الهيولى و الا فلا الفائدة الثانية: انه لو استدل بنفس الانفصال على وجود الهيولى فربما يسبق بالضرورة الى الوهم ان وجود الهيولى يفرض بحالة الانفصال بخلاف امكان الانفصال فانه لما اوجب وجود الهيولى ثبت وجود الهيولى قبل وجود الانفصال أيضا و هذا انما يتم لو كان الاستدلال بامكان الانفصال. و ليس كذلك بل بقوة الانفصال فربما يسبق الوهم ان الهيولى موجودة حال عدم الانفصال فقط على ان الكلام ليس فى اثبات قوة الانفصال بل فى-