إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله: «و اعلم ان الاهم فى هذا الباب» جواب سؤال ربما يورد هاهنا و يقال لا نسلم ان القابل للانفصال و الاتصال هو الهيولى و لم لا يجوز أن يكون هو نفس الجسم، و الانفصال و الاتصال عرضين متعاقبين عليه و هذا السؤال بين البطلان لانا بينا ان الجسم متصل فى نفسه فلا شك ان هناك هوية اتصالية وقع الكلام فى أن الجسم هل هو تلك الهوية الاتصالية فقط أو فيه وراء تلك الهوية الاتصالية شيء اخر قابل لها، ثم إذا أورد الانفصال و من المعلوم بالضرورة أن تلك الهوية الاتصالية لا تبقى بعينها مع الانفصال فقد علمنا أنها ليست قابلة للانفصال قطعا بل القابل للانفصال شيء اخر و كأن السائل توهم أن الجسم هو الهيولى يتوارد عليها الاتصال و الانفصال و هو توهم فاسد و أجاب الشيخ تارة بأن موضوع الاتصال و الانفصال ليس بجسم، و اخرى بأن الاتصال ليس عرضا، أما تحرير الجواب الأول فهو أن موضوع الاتصال و الانفصال ليس فى ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثلاثة و كل جسم فهو فى ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثّلاثة فموضوع الاتصال و الانفصال لا يكون جسما أما الصغرى فلان موضوع الاتصال و الانفصال يجب أن لا يكون فى ذاته متصلا و لا منفصلا و لما لم يكن فى ذاته متصلا لا يكون فى ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثلاثة بالضرورة، و أما الكبرى فظاهرة فقد بان أن الجسم فى نفسه متصل قابل للانفصال أى بالمجاز بمعنى أنه يعرض له الانفصال. و أما تحرير الجواب الثاني و إليه أشار بقوله و الذين يجعلون المتصل عرضا فهو أن الاتصال أمر ذاتى للجسم لانه لو لم يكن الجسم فى ذاته متصلا لم يكن فى ذاته بحيث يفرض فيه الابعاد الثّلاثة فلا يكون الاتصال عرضا واردا عليه و إلا لتقوم الجوهر بالعرض الوارد عليه و إنه محال. و فى الجوابين نظر و قد يجاب عن السؤال بوجهين آخرين أحدهما أن الاتصال لو كان عارضا للجسم فانا إذا قطعنا النظر عنه فاما أن لا يكون فى الجسم أجزاء فهو متصل فى نفسه لم يكن اتصاله زائدا عليه و إما أن يكون فيه اجزاء فيكون-