إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- مثال للصورة الجسمية مساو لها فى جميع اقطارها حتى كانه قالب لها، و اما ثانيا فلان الاجسام التعليمية قد يتوارد على الصورة الجسمية و هى هى كما أن الصورة الجسمية يتوارد على الهيولى و هى هى بعينها، و هذا يدل ايضا على ان الشيخ انما عنى بالمتصل بذاته الصورة الجسمية لانه لو اراد به الجسم التعليمى لم يمكن حمل صورته عليه و يبقى بلا معنى، و انت خبير بانه انما يتم لو كان المقبول هو المتصل بذاته لكن المقبول على ما فسره هو الصورة الجسمية عند الانفصال و المتصل بذاته ما هو قبل حدوث الانفصال فلا يلزم من كون المقبول الصورة الجسمية ان يكون المتصل بذاته أيضا الصورة الجسمية قال الامام: هاهنا امران: أحدهما أن قوله فاذن قوة هذا القبول مشعر بانه نتيجة قياس مذكور فما ذلك القياس، و ثانيهما أنه و إن كان حقا أن قوة هذا القبول غير وجود المقبول لكن لا حاجة فى اثبات المطلوب إلى ذلك لانا إذا بينا أن الجسم يعرض له الانفصال و القابل للانفصال ليس هو الاتصال لزم من ذلك وجود شيء آخر يقبل الانفصال من غير احتياج إلى بيان المغايرة بين قوة قبول الانفصال و فعله.
و الجواب عن الأول فظاهر عن الشرح. و عن الثاني ان اثبات الهيولى لا يمكن الا بتلك النتيجة لانا اذا قلنا الجسم يعرض له الانفصال فانه انما يمكن اثبات المادة لو استدعى الانفصال محلا موجودا لكن الانفصال عدم و العدم لا يحتاج الى محل موجود، اما اذا بينا ان قوة قبول الانفصال مغايرة لنفس الانفصال و هذه القوة امر ثبوتى فيستدعى لا محالة محلا و ليس هو الاتصال فثبت شيء آخر هو الهيولى. قال الشارح اما ان قوله فاذن قوة هذا القبول نتيجة قياس مذكور بالقوة فلا حاجة إلى تقدير هذا القياس اذا المغايرة بين القوة و الوجود بالفعل، ظاهر و على هذا لا يبقى لقوله فاذن معنى و اما ان المطلوب لا يحصل بمجرد الانفصال فليس كذلك لان الانفصال ليس عدما محضا-