إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- يقال إن الصورة شريكة لعلة الهيولى لكنك تعلم ان البرهان لا يدل الا على انها جزء العلة، و اما انها جزء العلة الفاعلية فالبرهان لا يساعد عليه. قيل المراد بالعلة فى التقسيم العلة الفاعلية حتى يكون تقرير البرهان انهما لما تلازمتا فاما ان يكون إحداهما علة فاعلية للاخرى او لا يكون و الثاني باطل و الا لكانا معلولى علة فاعلية تقيم كلا منهما بالاخر او معه و كلاهما محالان فاذا كان إحداهما علة فاعلية لم يجز ان تكون هى الهيولى، و الصورة ليست علة مستقلة فيكون جزء العلة الفاعلية، و لو حملنا العلة كذلك على العلة الفاعلية لم ينحصر القسم الثالث فيما يكون العلة الثالثة يقيم كلا منهما بالاخرى او معه لجواز ان يقيم احدهما بالاخر من غير عكس و لم يلزم الحلف لجواز ان يكون إحداهما علة غير فاعلية و قد مر مثل هذا غير مرة. قال الامام المعين هو الحركة السرمديه لان وجود المبدأ المفارق لا يكفى فى وجود الصور المتعاقبة و الا لكانت دائمة الوجود فيتوقف فيضانها على حدوث شيء يكون سببا لاستعداد صورة صورة و حدوث ذلك الحادث يتوقف على حادث آخر، و قد ظهر مما مر أن هذا لا يتأتى إلا بحركة سرمدية متجددة فهذه الحركة السرمديه هى المعين للسبب الاصلى بتعقيب الصورة. قال الشارح لما كان المعين هو السبب المقتضى لتعقيب الصورة و السبب المقتضى لتعقيب الصور هو علة الصور المتجددة و علة الصور المتجددة لا يتم بمجرد الحركة السرمدية لانها معدة و المعدات لا يكون موجودة بل لا بد لها من المبدأ المفارق [و] من احوال اخرى اتفاقية. و فيه نظر لانه لو كان المعين هو العلة التامة للصور المتجددة و من اجزائها الهيولى لزم ان يكون الهيولى علة لنفسها و انه محال، و أيضا يرجع كلام الشيخ الى ان الهيولى يوجد عن السبب الاصلى و عن السبب للاصل مع احوال اخر، و قوله «من وجه» فى قوله «و حينئذ يكون السبب الاصل داخلا فى المعين من وجه» لا وجه له لان دخوله فى المعين على ذلك التقدير ضروري و ايضا لو حمل المعين على سبب الصورة او الحركة السرمدية لم يطابق كلامه المقصود اذ المقصود بيان أحد الاقسام الباقى الذي هو ان يكون الصورة جزء العلة و كون علة الصورة جزءا لا يستلزم كون الصورة جزءا. م