إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٢ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- ذكره اولا لان كل حد النقطة أو غير النقطة لو كان جهة لكان فى الكرة جهة بالفعل هى سطحها فبطل قوله لا جهة فيها بالفعل، و ذكر الشارح ان هذا تسمية بخلاف ما تقرر لانه تقرر فيما مر ان الجهة غير منقسمة و الامتداد منقسم فلا يكون جهة. و فيه نظر لان الثابت بالبرهان عدم انقسامها فى مأخذ الاشارة، و الخط و السطح غير منقسمين فى مأخذ الاشارة و ان كانا منقسمين من جهة اخرى، و قيل: المراد ان الجهة طرف الامتداد الخطى لا طرف كل امتداد حتى يكون الامتدادات التي هى الاطراف جهات. و فيه ايضا نظر لان الذي تقرر فى آخر النمط الأول ليس إلا أن الجهة طرف الامتداد و أما أنه طرف الامتداد الخطى فلا. فان قيل: قد تقرر ان الجهة منتهى الاشارة و الاشارة امتداد يخرج من المشير و ينتهى الى المشار اليه و لا شك ان الامتداد الخارج من المشير انما هو الخط فيكون الجهة منتهى الخط فلا يكون الا نقطة. فنقول: الاشارات ينتهى الى سطح المحدد فهو مقطعها و الامتدادات الخطية انما تنقطع بالنقاط لو كانت موجودة فى الخارج لكن الاشارات لا وجود لها فى الخارج و ان وجب وجود المشار اليه فى الخارج. على ان البرهان دل على ان جهة الفوق هى سطح المحدد و الحكماء باسرهم صرحوا به فكيف يجعل الجهة طرف الامتداد الخطى. م
قوله «فنقول الجهات الست تنقسم» الجهات الست التي يشير الناس اليها و يحصرون الجهات فيها ما هى متبدلة بالفرض، و منها ما لا يتبدل. قال الامام: اما التي تتبدل فلما كان اليمين عبارة عن أقوى الجانبين فلو فرضنا الجانب الضعيف قويا و بالعكس لا نقلب اليسار يمينا و بالعكس، و اما القدام فلما كان عبارة عن الجانب الذي يتحرك اليه الحيوان بالطبع و هناك حاسة الابصار فلو فرضنا عكس ذلك كما اذا خلق البصر فى الموضع الذي هو الان خلف الرأس يتبدل الخلف و-