إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٨ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- قولنا الجسم البسيط ما له طبيعة واحدة ينتج المطلوب، و هذا كلام على سند المنع لا حاجة اليه فانه لما لم يتوجه المنع لم يحتج الى رفع السند كذا سمعنا توجيه هذا الكلام من الفضلاء حملة الكتاب و كلام الامام غير ما فهموه بل ان الشيخ اورد قوله «فالجسم البسيط لا يقتضى الا شيئا غير مختلف» على ان يكون لازما عما قبلها و الذي قبلها هو أن البسيط له طبيعة واحدة و الطبيعة الواحدة لا يصدر عنها الا شيئا غير مختلف و هذا القدر لا يستلزم إلا ان الفعل الذي هو مقتضى الطبيعة الواحدة لا يكون مختلفا و أما أن كل فعل للجسم البسيط غير مختلف فغير لازم لجواز أن يكون الجسم البسيط له قوة حيوانية كما له طبيعة واحدة حتى يكون الافعال الصادرة عن ذلك الجسم بعضها لا يختلف و هى افعال الطبيعة و بعضها يختلف و هى افعال القوة الحيوانية فلا يلزم ان لا يقتضى الجسم البسيط الا شيئا غير مختلف فعلى هذا قول الشارح هذه نتيجة لقوله الخ إن اراد انه نتيجة لهما من غير تغيير فقد بان بطلانه و ان غير المقدمة الثانية بقوله كل ما له طبيعة واحدة يقتضى الأشياء غير مختلف فهى ممنوعة و إنما يصدق لو لم يكن مع تلك الطبيعة قوة حيوانية، و كذلك المنع وارد على قوله و كل ماله قوة حيوانية لا يكون له طبيعة واحدة أو على السالبة الكلية القائلة لا شيء مما له طبيعة واحدة يصدر عنه اشياء مختلفة و كلام الامام لم يندفع بما ذكره الشارح.
لا يقال: لو كان فى الجسم البسيط مع الطبيعة الواحدة قوة يخالفها لكان فيه تركيب قوى و طبائع فلا يكون جسما بسيطا.
لانا نقول: ليس المراد من انتفاء تركيب القوى و الطبائع ان لا يكون فى الجسم البسيط طبائع مختلفة حتى لو قدرنا ان يكون فى النار طبيعة تقتضى حرارتها و طبيعة اخرى تقتضى يبوستها و اخرى تقتضى خفتها لم يخرجها عن بساطتها لمساواة اجزائها كلها فى جميع تلك الطبائع بل المراد ان لا يكون له أجزاء مختلفة الطبيعة كما صرح الشارح به و لا مخلص عن هذا الاشكال الا باعتبار عموم الافعال الذاتية فى حد الطبيعة على ما مر. م
قوله «يريد بيان ان الجسم لا يخلو من موضع و شكل طبيعيين» حاصله أنه إذا خلى و طبعه فهو حاصل فى مكان معين و على شكل معين و هذا العارض لا بد له من سبب و ذلك السبب ليست الا طبيعة الجسم فهو مكان طبيعى و شكل طبيعى.
فان قلت: اجزاء العناصر ليست تقتضى مواضع معينة بل يقع فى امكنتها حيث اتفقت فان-