إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- فاستناد وجود الهيولى بالقوة الى السبب الاصل لا معنى له. فنقول: الهيولى ما به الشيء بالقوة و الشيء هاهنا الجسم فان الجسم بالقوة عند الهيولى، و يصير بالفعل عند وجود الصورة. فالمراد انه يفيد وجود الهيولى من حيث كونها مجسمة بالقوة حتى اذا حصلت الصورة صارت مجسمة بالفعل فالقوة ليست فى الوجود بل فى التجسم، و الصورة لا تفيد الا إخراج وجود الهيولى المستفاد من السبب الاصلى بالفعل فى التجسم لا فى معنى الوجود، و فى قوله «و هو كما ذكرناه موجود ثابت مفارق» تنبيه على ترتيب الموجودات و الانسباق من الطبيعيات الى الالهيات فان السبب الاصل لا بد ان يكون دائم الوجود لدوام وجود الهيولى و أن يكون مفارقا عن المادة فانه لو كان جسما او جسمانيا اشتمل على مادة و صورة فيكون الصورة علة لها مع غيرها فان انتهى الى المفارق فذاك و إلا عاد بعض المحالات كما يلزم ان يكون الصورة علة تامة للهيولى و هو محال. و ذلك المبدأ المفارق إما ان يتوقف تأثيره على الجسم و حينئذ يعود المحالات أيضا او لا يتوقف فاما ان يكون واجب الوجود او العقل و لما كان فى الاجسام كثرة استحال صدورها عن واجب الوجود فتعين صدورها من العقل فقد علمنا أن لكل جسم من الاجسام مبدءا مفارقا يسمى عقلا يوجد الصورة الجسمية و بتوسطها و إعانتها هيولاها فقد حصل الانسباق من عالم الاجسام الى عالم المجردات و من الشاهد الى الغائب، و اما المعين بتعقيب الصورة فالقطع بان المراد منه الصورة المطلقة المحفوظة يتعاقب الصور اذ الكلام انما هو فى الصورة فاحد الاقسام الباقية ان الهيولى توجد عن الصورة مع غيرها و هو اللازم من القسمة و قد صرح بذلك فى الشفاء حيث قال: فيجب اذن ان يكون علة وجود المادة شيئا مع الصورة حتى يكون المادة انما تفيض وجودها عن الشيء لكن يستحيل ان يكمل فيضانه عنه بلا صورة البتة بل انما الامر جميعا بهما فيكون تعلق المادة فى وجودها بذلك الشيء و بصورة كيف كانت. ثم ان بعض الاذهان قد انساق من قوله «يوجد عن سبب اصل و عن معين» الى ان الصورة جزء العلة الفاعلية حتى ان العلة الفاعلية للهيولى مجموع الامرين الى العقل و الصورة من حيث هى، و لهذا-