إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
وجود الشخص الواحد مرتين و انه محال. ثم ذكر أن المراد بالمعينات و الاحوال الاتفاقية العلل الفاعلية لتشخص الصورة و هى القوى السماوية و الاحوال الارضية التي هى الصور السابقة و التغيرات الطبيعية و القواسر الخارجية. و فيه نظر؛ لان القوى السماوية تاثيراتها و آثارها غير ثابتة و لا شك أن تشخص الصورة أمر ثابت، و غير الثابت يمتنع أن يكون علة فاعلية للثابت، و كذا القول فى التغيرات الطبعية من الاحوال الارضية، و اما الصور السابقة فهى لا يجامع تشخص الصورة اللاحقة فكيف يكون علة فاعلية له، و كذا القواسر الخارجية كما فى فصل بعض العنصر منه فان القسر على الفصل مما بعد حصول الصور من المبدأ، و أيضا فقد فسر المعينات اولا بالمشخصات و ليس من العلل المذكورة هاهنا مشخصات فقد فسر المعينات هاهنا بما ليس بمعينات. و يمكن ان يجاب عن الأول بان المراد من العلل الفاعلية معدات الصور الشخصية فان العلل المعدة معدودة فى جانب العلة الفاعلية و الفاعل يقتضى تشخص الصورة او المقدار فى القابل لمعدات، و عن الثاني بانه و ان لم يذكر المشخصات فى التفسير الثاني الا انها مرادة فيه و انما لم يذكر تعويلا على ما سبق و الحاق المتعلم الذكى به. فحاصل كلامه ان الهيولى غير كافية فى تشخص الصورة بل لا بد فيه معها من مشخصات معدات و لكن الشيخ وصف العلل بانها يتحدد بها ما يجب من المقدار و الشكل و لا شك ان المشخصات لا يحدد المقدار و الشكل فان الشكل لا يتحدد بنفسه، و ايضا لما كان حاصل كلام الشيخ أن الصورة يحتاج فى تناهيها و تشكلها و مقدارها الى الهيولى و هى لا تكفى فى هذه العوارض بل تحتاج الى امور اخر فكيف يقال من الامور الاخر هذه العوارض، و كأن الامام اقتصر على المعدات لاجل هذه الدقيقة و ربما يختلج فى الخاطر أن المعينات تصحيف المعينات من الاعانة فان المعدات معينات للفاعل على الافاضة. م
قوله «كون كل سابق علة معده للاحق سر عظيم» هذه القاعدة و ان لم يلزم الامام اثباتها فيما قبل حيث جعلها سندا للمنع الا انه لما جعلها السر وجب عليه ان يثبتها هاهنا فقد اخل بالواجب، و اما الذي ذكره الشارح من ان المادة علة قابلة فلا بد معها من العلة الفاعلة فهو لا يتم لما تبين من ان مراده من العلة الفاعلة العلة المعدة فنقول كل حادث لا بد له من علة تامة لا يجوز أن يكون بجميع اجزائها قديمة سواء كان ذلك الحادث صورة أو عرضا مقدارا أو شكلا أو غيرهما و الا لزم قدم الحادث لاستحالة تخلف المعلول عن العلة التامة بالضرورة فلا بد أن يكون شيء من اجزائها حادثا و ذلك الحادث ايضا يحتاج إلى علة تامة غير قديمة بجميع اجزائها، و هذه الحوادث اما أن تكون متتابعة أو متساوقة لا سبيل الى الثاني لما ستعرفه فتعين ان يكون قبل كل حادث حادث لا الى بداية، و من الظاهر أن تلك الحوادث كلما يخرج شيئا فشيئا من العدم الى الوجود يقرب المعلول الى تاثير العلة حتى اذا وصلت سلسلة الحوادث الى المعلول يوجد، و لا-