إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- منه حال المماسة و هو معنى قوله «غير ما لقيه» و الملاقى من الوسط حال النفوذ دون الملاقى حال تمام المداخلة و هو المراد من قوله «و القدر الذي لقيه دون اللقاء المتوهم» و يلزم منه انقسام الوسط بثلاثة اقسام، و نحن نقول الذي ذكره الشيخ مشتمل على استدراك لانه لما كان المطلوب قسمة الوسط الى قسمين كفى فيه أن يقال الطرف يلقى حال النفوذ شيئا من الوسط غير ما لقيه حال المماسة، و أما أن هذا القدر من الوسط مغاير لما يلاقيه الطرف حال النفوذ فهو و إن كان صحيحا الا أنه حشو لا دخل له فى الاستدلال أصلا، و الاولى أن يحمل كلام الشيخ على بيان انقسام الطرف و الوسط و تقريره أن الطرف لو داخل الوسط فلا بد أن ينفذ فيه و حينئذ يلزم انقسام الوسط و الطرف أما انقسام الوسط فلان الطرف يلقى حال النفوذ من الوسط غير ما لقيه حال المماسة ضرورة أنه لاقى من الوسط حال المماسة شيئا و حال النفوذ شيئا آخرا، و اما انقسام الطرف فلان القدر من الطرف الذي لقى الوسط حال المماسة غير ما يلقاه حال المداخلة فان الطرف انما يلاقى الوسط حال المماسة بشيء و حال المداخلة بشيء آخر و هو مستلزم لانقسام الطرف م
قوله «ثم طعن فيه بان هذا البيان اقناعى» أقول: الاقناعى هو الدليل المركب من المشهورات و المظنونات، و لما كان من المشهورات أن كل حركة لا بد لها من أول و آخر و وسط على ما يشاهدها جميع الناس فجعل النفوذ و هى حركة جزء فى جزء مشتملا على الحالات الثلاث مبنى على المشهور، لكن ربما يمنع ذلك فيقال لم لا يجوز أن يكون نفوذ الجزء فى الجزء دفعة فلا يكون له تلك الحالات و ليس كذلك و ما للجزء الا حالتان حال المماسة و حال الدخول، و إنما يكون له ثلاث حالات لو كان للجزء كل و جزء حتى تكون له حال المداخلة و حال تمامها و ظاهر انه ليس كذلك. فقال الشارح: إن هذا دليل مغالطى لان فيه مصادرة على المطلوب لانه انما يتم اذا كان للحركة أحوال ثلاث و انما يثبت للحركة تلك الاحوال لو كانت قابلة للقسمة و انما يكون قابلة للقسمة لو كانت المسافة أعنى الجزء المفروض قابلة للقسمة، و انما تقبل القسمة لو انتفى الجوهر الفرد فدليله يتوقف على اثبات الحالات للحركة، و اثبات الحالات لها يتوقف على قبولها القسمة، و قبول الحركة القسمة يتوقف على تجزى المسافة، و هو يتوقف على نفى الجوهر الفرد فيكون ابطال الجزء الذي لا يتجزى موقوفا على نفيه و انه-