إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- و تقرير جوابه: أن اقتضاء الحركة و السكون يرجع إلى شيء واحد و هو اقتضاء الحصول فى المكان الطبيعى، و أما اقتضاء الميل المستدير و المستقيم فلا يرجع إلى شيء واحد و هو اقتضاء الحصول فى المكان الطبيعى.
أما أولا فلان اقتضاء الميل المستدير مغاير لاقتضاء الحصول فى المكان اذ قد ينفك الحصول فى المكان عنه فى محدد الجهات، و بالعكس فى العناصر، و قد يجتمعان معا كما فى ساير الافلاك.
و أما ثانيا فلان المطلوب بالحركة المستقيمة هو المكان، و المطلوب بالحركة المستديرة هو الوضع، و المكان يمكن أن يكون طبيعيا يقتضيه الطبيعة بخلاف الوضع فانه لا يجوز أن يقتضيه الطبيعة لان كل وضع يفرض أن يكون مطلوبا بالحركة المستديرة يكون مهروبا عنه بالطبع، فالحركة المستقيمة مستندة إلى الطبيعة و المستديرة الى الطبيعة بل إلى النفس الفلكية فاقتضاء الميل المستقيم ليس هو اقتضاء الميل المستدير لتغاير المبدئين.
و أقول: السؤال بالحقيقة منع، و نقض، أما المنع: بان يقال لا نسلم أن الطبيعة الواحدة لا يجوز أن تقتضى أمرين مختلفين، و إنما لا يجوز لو كان اقتضاؤها بانفرادها، أما اذا كان مع شيء آخر فعدم جواز افتضائها أمرين ممنوع لا بد له من بيان: و أما النقض فبالحركة و السكون فلان الطبيعة الواحدة تقتضيهما فى حالتين و هما أمران مختلفان، و ايضا اذا لم يستند الميل المستدير إلى الطبيعة فلا يلزم من اجتماع الميل المستدير و المستقيم اختلاف مقتضى الطبيعة و لا الانصراف و التوجه بالطبع: فيبطل الدليلان بالكلية.
لا يقال: نحن لا نقيد الدليل بالطبع بل نقول: الميل المستقيم توجه نحو جهة، و الميل المستدير انصراف عن تلك الجهة، و يمتنع أن يكون الجسم الواحد فى الزمان الواحد متوجها الى جهة و منصرفا عنها.
لانا نقول: اما أن يقيد التوجه و الانصراف بالطبع، أو لا، فان قيد لم يزل الاشكال، و الا انتقض بالحركة المركبة حركة الكرة المدحرجة، و العجلة. م