إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- الجسم مواضع ينفصل عندها الاجسام و هى المفاصل فأخذ الشيخ لازم الشيء مكان ملزومه فى تقرير مذهبهم فلا بد أن قال من الناس من يكاد يظن كما قال فى الفصل الثاني ثم للشيخ فى ابطال مذهبهم طريقان طريق الجدل، و طريق البرهان و ان كان على الشيخ تحقيق الحق بمحض البرهان و استعمال المقدمات اليقينية لا المقدمات الالزامية التي لا يعتبر مطابقتها لنفس الامر، و انما سلك طريق الجدل فى أول الامر لوجهين: أما اولا فللتنبيه على خذلان مذهبهم و حقارة مطلبهم حتى انهم بانفسهم ذاهبون باقاويل تدل على فساد دعواهم فلا اعتداد به. و أما ثانيا فلارادة ازاله هذا الاعتقاد الفاسد عن صحيفة خاطرهم فان شأن الحكيم اذا ترقى مدارج الكمال التكميل و الهداية الى سواء السبيل، و لما كان هذا الاعتقاد انتقش فى ذهنهم انتقاشا ربما يمنع من التصديق بالمقدمات سلك بهم طريق الجدل و وضع مقدمات يساعدون عليها و استنتج منها ما يناقض مذهبهم فان ذلك يورث الوهن و الضعف فى اعتقادهم حتى يمكنه تدريجهم الى طريق البرهان، و قد كان دأب الحكماء، فى ما سلف إذا حاولوا تمهيد قاعدة التعليم الابتداء بالاستدلال بالشعر لايراثه التخييل، ثم الخطابة حتى يجدى الظن بالمطلوب، ثم الجدل للاقناع و الالزام، و عند تمام استعداد المتعلم لتحقيق الحق انتهجوا له مناهج الحق أعنى البراهين القاطعة، و لما لم يكن للشعر و الخطابة دخل فى أمثال هذا المطلوب بدء الشيخ بسلوك طريق الجدل و وضع احكاما بعضها يلزم دعواهم و بعضها لا يلزمها و لكن صرحوا به فاما الذي يلزم دعواهم فاثنان: الأول أن الجسم ينقسم الى أجزاء غير أجسام، و بيان لزومه لدعواهم أنه لو انقسم الى أجزاء هى اجسام لانقسم الى أجزاء تنقسم و هو مخالف لما يدعون. الثاني أن تلك الاجزاء تتألف منها الاجسام و ذلك ظاهر اللزوم. و أما الذي لا يلزم-