إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٣ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- جهتين ممتازين بالطبع هى جهة فوق و تحت فلا بد من محدد يحددهما و رفعنا النظر عن الجهات المعتبرة بالفرض. هكذا وجهه بعض الفضلاء. و فيه نظر لان الكلام هاهنا فى امتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات، و تقدم محدد الجهات على الاجسام المستقيمة الحركة. و لا شك ان هذا الكلام انما هو بعد الكلام فى تحديد الجهات، و الكلام فى تحديد الجهات بعد الكلام فى تحرير الدعوى فالكلام الذي يتعلق بتحرير الدعوى مقدم على الكلام فى هذا المقام بمرتبتين فايراده هاهنا غير مناسب، انما المناسب ايراده فى مسئلة اثبات محدد الجهات كما ذكرنا.
و الاولى ان يوجه الكلام فى هذا المقام بان الفائدة من تقييد الحركة بان يكون من الموضع الطبيعى او اليه هى التنبيه على كيفية تقدم محدد الجهات على الاجسام المستقيمة الحركة فان تمايز الجهات العلوية و السفلية لما كان بالمحدد كان المحدد متقدما من حيث يتمايز الجهات الطبيعية على الاجسام من حيث انها ذوات جهات طبيعية لا من حيث ذاته على ذواتها و لهذا ذكر بعد ذلك أن المحدد متقدم على الاجسام من حيث انها ذوات الجهة. م
قوله «و اعلم ان تقدم محدد الجهات على ذوات الجهة» للشيخ فى هذا الفصل تردد ان احدهما فى تقدم محدد الجهات على الاجسام ذوات الجهة هل هو بالعلية أو بضرب آخر، و الثاني فى الجهة انها قبل الجسم المستقيم الحركة او معه فاراد البحث عن الترددين.
اما التردد الأول فوجهه ان تقدم محدد الجهات على الاجسام ذوات الجهة يحتمل ان يكون بالعلية و هو ظاهر، و ان يكون بالطبع فان رفع المحدد يوجب رفع الاجسام ذوات الجهات من حيث انها ذوات الجهة لان رفع المحدد يوجب رفع الجهات ضرورة ارتفاع المعلول بارتفاع العلة، و رفع الجهات يوجب رفع الاجسام ذوات الجهة من حيث انها ذوات الجهة، و رفع الاجسام ذوات الجهة من حيث انها ذوات الجهة لا يوجب رفع المحدد، و لا نعنى بالتقدم الطبيعى الا كون المتقدم-