إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و قد زيف الفاضل الشارح حده المذكور» اعلم أن اعتراض الامام انما يرد لو كان ذلك التعريف حدا للجسم الطبيعى لكن الشيخ قال فى إلهيات الشفاء: المشهور فيما بين القوم أن الجسم هو الطويل العريض العميق، و ليس معناه أن الجسم ما يوجد فيه أبعاد ثلاث بالفعل بل معنى هذا الرسم للجسم أنه هو الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاث متقاطعة. هذه عبارته. و لا شك أن معنى الرسم لا يكون حدا ثم إن الذي يمكن أن يفرض فيه الابعاد الثلاث أعم من أن يكون جسما طبيعيا أو تعليميا فيكون بينه و بين الجوهر عموم و خصوص من وجه، و من قواعدهم أن كل شيئين بينهما عموم و خصوص من وجه يكون الماهية المركبة منهما اعتبارية لا حقيقة، فلو كان هذا التعريف حدا يلزم أن يكون ماهية الجسم الطبيعى اعتبارية لا حقيقة و إنه محال و أى ذى قدم فى العلم يزعم أن الجسمية الحقيقية إنما حقيقتها يتحصل بحسب أبعاد مفروضة بل القوم لما حاولوا البحث عن حقيقة الجسم أرادوا أن يميزوا تحرير محل النزاع فنصبوا له علامة خاصة به شاملة لافراده كما حققه بعض من نقلنا كلامه و أما الشارح فقد تصدى للمباحثة على التنزل، و تقرير جوابه عن الأول أنه إنما ابطل جنسية الجوهر لانه قال الجوهر هو الموجود لا فى موضوع، و الموجود لا فى موضوع صادق على واجب الوجود فلو كان جنسا لكان واجب الوجود مركبا من الجنس الفصل و انه محال. و هذا فاسد لان الموجود لا فى موضوع ليس بماهية الجوهر بل لازم لها، و لا يلزم من عدم جنسية اللازم عدم جنسية الملزوم، و عن الثاني ان الفصل يجب أن يكون محمولا بالمواطاة على الماهية المحدودة و القابلية ليست محمولة بالمواطاة على الجوهر فهو لا يكون فصلا بل الفصل هو القابل للابعاد و هو شيء ما من شأنه قبول الابعاد و فيه نظر: أما الجواب الأول فلان الامام لم يحصر إبطال الجنسية فى ذلك الوجه بل بينه بوجوه اخر. منها أنه لو كان الجوهر جنسا لكان الانواع التي تحته متشاركة فيه و متمايزة بفصول، و تلك الفصول ان كانت اعراضا تقوم الجوهر بالعرض، و ان كانت جواهرا اندرجت تحت الجوهر فيحتاج إلى فصول أخر و ليتسلسل. و جوابه انا لا نسلم احتياج تلك الفصول إلى فصول أخر و إنما يكون كذلك لو كان صدق الجوهر عليها صدق الجنس على الانواع و هو ممنوع؛ بل صدق العرض العام عليها على ما تقرر في صناعة المنطق. و منها أنا إذا قلنا للجسم انه جوهر فهناك امور ثلاثة الاستغناء من الموضوع، و كون مهيته علة لذلك الاستغناء، و الماهية التي عرضت لها هذه العلية. فان فسرنا-