إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٨
قوله «قال الفاضل الشارح ايراد هذه المسألة» قال الامام: هذا البحث أنسب بنمط التجريد لانه يبحث عن النفس الا أنه لما أثبت أن العقل خزانة للنفس، و كان ذلك موقوفا على أن النفس ليس بجسم و لا جسمانى. ذكر دليلا على ذلك من غير احالة الى نمط التجريد تخليصا للمتعلم عن ورطة الحيرة. فليس هذا البحث هاهنا مقصودا بالذات بل بالعرض قال الشارح: نمط التجريد ليس موضوعا لبيان تجريد النفس عن الجسمية بل لبيان أحوال النفس بعد تجردها عن البدن.
و هذا البحث مقصود بالذات هاهنا لان الكلام هاهنا فى النفوس الارضية و السماوية. و انما وقع هذا البحث فى العلم الطبيعى لانهم يبحثون عن الاجسام أنها ذوات النفس بهذه الصفة؛ لكن قوله:
فبين أنها جوهر مفارق الوجود عن الاجسام و الجسمانيات فيه ما فيه لانه لم يبين اولا أنها شيء مغاير للبدن، و أما مفارقته عن الجسمية فانما ذكر هاهنا. نعم قد أثبت بعد مغايرته للبدن كمالات لها ذاتية كالتعقلات، و كمالات آلية كالاحساسات. و يبحث أيضا فى نمط التجريد عن كمالاتها لكن باعتبار بقائها و زوالها بعد المفارقة من البدن، و البحث هاهنا عن وجودها للنفس، و البحث عن الكمالات مشترك بين النمطين و لكن باعتبارين. م