إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٥ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- و اعترض بعد ذلك و منع استحالة اللازم، و إنما يكون محالا لو كان الميل كلما يضعف يبقى أثره بنسبة الميل القوى و هو ممنوع لجواز أن ينتهى فى مراتب الضعف إلى حيث لا يبقى له اثر معاوقة حتى تكون الحركة مع العائق كهى لا معه و ذلك كما أن قطرات الماء إذا سالت و تكثرت أثرت فى نقر الحجر و لا تأثير أصلا لقطرة من الماء فى النقرة، و كذلك جزء من الحجر الهابط يكسر ما يلاقيه و ليس لاصغر جزء منه أثر فى الكسر.
لا يقال: القوة الحالة فى الجسم لا بد أن ينقسم بانقسامه فالذى يخص الجزء الصغير منه إن كان قوة مؤثرة فقد حصل المطلوب و إن لم يكن قوة مؤثرة كان حال حصة كل جزء من الاجزاء الصغيرة التي لذلك الجسم كذلك فعند اجتماع تلك الاجزاء إن لم يحصل القوة المؤثرة لم يكن للجسم الكبير قوة على ذلك الفعل و قد فرضناه كذلك هذا خلف، و ان حصلت القوة المؤثرة انقسمت بانقسام المحل و حينئذ يعود الكلام المذكور.
لانا نقول: حصة كل جزء من أجزاء الجسم من تلك القوة إنما تكون مؤثرة بشرط اتصال الاجزاء، و اما عند الانفصال فربما ينتهى جزء الجسم في الصغر إلى حد لا يبقى حصة مؤثرة من القوة فلا يمكن القطع بصحة وجود الميل المؤثر على أى نسبة يراد، و عندى: أن ذلك السؤال غير موجه فان السؤال انما يتوجه لو أشعر بمحذور و ذلك السؤال قد انتهى الى عود الكلام المذكور و لا معنى إلا تكرر ذلك الكلام فان قوة الحاصلة المؤثرة عند اجتماع اجزاء تلك القوة المفروضة أولا و محلها هو الجسم المفروض و هى منقسمة بانقسام الجزء فآخر السؤال رجع إلى الأول و لا-