إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٢ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- نقول: لا نعنى بكون المحدد مستديرا الا ان يحبط به سطح مستدير لا يكون الاجزاء المفروضة فيه بعضها اقرب الى المركز من بعض و هو ثابت مما ذكرنا اذ يلزم من اختلاف الاجزاء ان لا يكون المركز فى غاية البعد من السطح المحيط، و اما ما استدلوا عليه من استلزام اختلاف الاجزاء اختصاص الاجزاء بجهات فهو مناط النقض لان المحدد ليس بمجرد سطح بل جسم له سطح فيلزم من اختلاف اجزائه كونها فى جهات و يعود المحذور. م
قوله «اشارة الجسم البسيط هو الذي طبيعته واحدة ليس فيه تركيب قوى و طبائع» لما توقف هذا التعريف على معرفة الطبيعة و القوة شرع الشارح اولا فى بيان معنيهما فالطبيعة يطلق على معان و المعنى المقصود هاهنا انه مبدء اول لحركة ما يكون فيه و سكونه بالذات لا بالعرض و فى قوله «ما يكون فيه» ضميران ضمير مستتر فى يكون و ضمير بارز فى فيه اما المستتر فراجع الى المبدأ و اما البارز فالى ما اى الطبيعة مبدء اول لحركة جسم يكون ذلك المبدأ فيه و لسكونه بالذات، و ليس المراد من المبدأ العلة التامة لامتناع انفكاك المعلول عن العلة التامة فلو كانت الطبيعة علة تامة للحركة يلزم من انتفاء الحركة انتفاء الطبيعة و ليس كذلك، و ايضا قد اعتبر انها مبدء للحركة و السكون فلو كانت علة تامة لاجتمعا فى الوجود و انه محال؛ بل المراد انها علة فاعلية و يتوقف فعلها على احد شرطين يقتضى الحركة مع عدم الحالة الملائمة، و السكون معها.
و المراد بالحركة انواعها الأربعة اى الاينية و الكيفية و الكمية و الوضعية، و بالسكون ما يقابلها.
و بالاول القرب اى الذي لا واسطة بينه و بين الحركة، و بهذا تخرج النفوس الارضية لان النفوس الارضية و هى النباتية و الحيوانية تتحرك أجسامهما المركبة بحسب استخدام طبائع الاجسام و القوى التي فيها من الجذب و الدفع و غيرهما و لهذا سميت تلك الاجسام اعضاء آلته فيكون بين النفوس و الاجسام المتحركة واسطة هى طبائعها و قواها مثلا النفس النباتية تتحرك العناصر فى-