إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و ليس يمكن أيضا» فى هذا الكلام ايضا مقصودان: أحدهما بيان امتناع القسم الثاني و هو أن حصول أولوية الموضع بعد لحوق الصورة، و الثاني الفرق بينه و بين نظيره أما الأول فلان الصورة الجسمية نسبتها الى ساير المواضع و الاوضاع على السوية كما أن الهيولى أيضا على السوية فيكون الهيولى المجسمة نسبتها إلى سائر المواضع على السوية فلا يكون حصولها فى بعض المواضع أولى. فان قيل: هب أن الصورة الجسمية لا تعين الهيولى موضعا لكن لم لا يجوز أن يقارنها صورة نوعية فى تلك الحالة تعين لها موضعا. أجاب بأن الكلام فى المواضع و الاوضاع الجزئية كمواضع أجزاء الارض و أوضاعها فان كل جزء منها إنما هو فى موضع جزئى على وضع جزئى، و الصورة النوعية و إن عينت موضعا كليا إلا أن الهيولى المجسمة يكون نسبتها إلى اجزاء ذلك الموضع بالسوية فيستحيل حصولها فى بعضها و لهذا قيد هذا القسم بالاوضاع الجزئية التي لاجزاء كل واحد، و هاهنا سؤال مشهور و هو أن يقال: لما جاز أن يقارن الهيولى صورة يخصصها بأحد الامكنة الكلية فلم لا يجوز أن يقارنها صورة اخرى أو حالة من الاحوال تخصصها ببعض أجزاء المكان الكلى فأما النظير فهو المثال الأول من المثالين المذكورين فى القسم الأول فان الجزء من الهواء إذا فسد إلى الماء فى مكان الهواء فلا بد أن ينتقل إلى مكان الماء و لا ينتقل إلى أى جزء اتفق من أجزاء المكان المائى بل إلى أقرب الاجزاء إلى موضعه الأول و لا يكون ذلك إلا بحسب وضعه السابق بخلاف الهيولى المجردة فانه لا وضع لها فى السابق و فى قوله «فقصد الموضع الطبيعى للماء» مساهلة لان القصد يستلزم الشعور اللهم إذا أثبتنا الشعور للطبائع. م