إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- يلزم الدور على هذا. اجاب بان تشخص كل منهما بذات الاخرى فلا دور. و لقائل ان يقول الدور لازم لان تشخص كل منهما بذات الاخرى موقوف على انضمام ذات إحداهما إلى ذات الاخرى و انضمام ذات إحداهما الى ذات الاخرى موقوف على تشخص كل واحدة منهما لان المطلق ليس بموجود و انضمام ما ليس بموجود الى غيره محال، و يمكن ان يمنع هذه المقدمة فان الوجود منضم الى الماهية و لا يتوقف انضمامها على وجودها و الا لكانت الماهية موجودة قبل انضمام الوجود اليها و انه محال. قال الشارح تشخص الهيولى بذات الصورة معقول لان الهيولى إنما تصير هذه الهيولى لا بهذه الصورة بل بصورة ما، و اما تشخص الصورة بذات الهيولى فغير معقول لوجهين: الأول ان هذه الصورة يمتنع ان يفارق هذه المادة فهى متعلقة بهذه الهيولى بالضرورة، و الثاني ان الهيولى قابلة فلا يكون فاعلة للتشخص. فان قيل: اذا استحال أن يكون الهيولى علة للتشخص فما بالهم يقولون كل نوع متعدد و انما يتشخص بالمادة. اجاب بان المراد ان المادة علة قابلة اما العلة الفاعلة فهى الاعراض المكتنفة بالمادة المسماة بالمشخصات فعلى هذا لا يتم هذا الوجه لجواز ان يكون تشخص الصورة بذات الهيولى على ان ذات الهيولى فاعلة لتشخصها بل قابلة كما ان تشخصها بالهيولى المعينة من حيث هى قابله لا من حيث هى فاعله بخلاف تشخص الهيولى بالصورة المطلقة فانه من حيث انها فاعلة لتشخصها. لا يقال: لا شك ان التشخص واحد بالعدد و الصورة المطلقة ليست واحدة بالعدد و قد تقرر ان فاعل الواحد يمتنع ان لا يكون واحدا بالعدد فامتنع ان يكون الصورة المطلقة فاعلة لتشخص الهيولى. لانا نقول: ليس المراد بكونها مشخصة و فاعلة للتشخص انها مبدأ لتشخص الهيولى بل كونها حالة فى الهيولى بشخصها لازمة لها بنوعها و ذلك كذلك، و اما انضمام الوجود الى الماهية فهو فى العقل و ليس الموجود فى الخارج امرين وجود و ماهية بل اذا حصل الموجود فى العقل فصله اليهما. فان قلت: هذا كلام على سند المنع. فنقول: المقدمة القائلة بتوقف انضمام احد الامرين الى الاخر على وجودهما مقدمة بديهية لا يقبل المنع، و النقض مندفع بما ذكرناه. م