إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- و أما المانع فهو حصول الجزء بعد حصول الكل، و أما السبب فهو مقارنة المادة. فلما عرض الكلية و الجزئية للفلك بسبب اشتماله على المادة و كان الجزء حادثا بعد تقدر الكل و تشكله منع ذلك أن يتقدر الجزء بمقدار الكل و يتشكل بشكله فلا جرم اختلف الجزء و الكل فى المقدار و الشكل.
و فيه نظر لان المانع ليس إلا الجزئية حتى لو لم يحدث الجزء بعد الكل امتنع أيضا أن يكون الجزء كالكل فى المقدار و الشكل، و قد صرح به الشارح فى الوجه الاجمالى حيث حكم باستحالة كون الجزء كالكل ما دام جزءا و لو حدث جسم آخر غير الجزء لم يمتنع أن يكون مثل الكل فى المقدار و الشكل.
فقد بان أن ليس لتأخر الجزء دخل فى المنع، و حمل الامام العارض و المانع على الجزئية و قال:
المراد أن المقتضى لشكل الجزء بشكل الكل قائم فى الفلك إلا أنه لم يوجد بعارض عرض له و هو كونه جزءا و صار مانعا من أن يحصل له مثل شكل الكل، و هذا العارض أعنى كونه جزءا لذلك الكل بسبب المادة المقارنة لتلك الصورة المتجزئة بها لكن كلمة الواو بين العارض و المانع يقتضى المغايرة بينهما، و قول الشيخ «أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزءا ما للكل لكونه جزءا مفروضا بعد حصول صورة الكل» يصرح بأن حصول الجزء بعد حصول صورة الكل مانع و إلا لكان التعرض للبعدية فى المقامين مستدركا لا طائل تحته فتفسير الشارح أوفق لكلام المتن إلا أن السؤال وارد عليه. م