إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- البنوة و كل منهما يحتاج إلى ذات الاخر فان الابوة يحتاج وجودها إلى ذات الابن و البنوة يحتاج إلى ذات الاب و هو الرابطة المحوجة، و أما المتضايفان المشهور ان فلانهما معلولا علة واحدة كالعقل مثلا فكل منهما محتاج لا كله بل بعضه إلى الاخر لا إلى كله بل إلى بعضه و هذا لا يفيد احتياج كل منهما إلى الاخر بل إلى ذات الاخر أو إلى جزئه حتى إذا نظرنا إليهما انفسهما لم يكن لاحدهما احتياج الى الاخر قطعا؛ نعم يكون بينهما تعلق دائم و هو مناط التلازم بينهما و حينئذ لم لا يجوز أن يكون الهيولى و الصورة معلولى علة ثالثة يقيم كلا منهما مع الاخر بحيث يكون كل منهما متعلقا بالاخر فان تشخص كل منهما موقوف على ذات الاخر و ذلك كاف فى تلازمهما و بالجملة ما بينه من تعلق كل من المتضايفين ان افاد احتياج كل منهما الى الاخر فلم لا يجوز ان يكون الهيولى و الصورة معلولين لثالث يقيم كلا منهما بالاخر على وجه لا يلزم منه الدور. و ان لم يفد احتياج كل منهما الى الاخر بل اللازم ليس الا تعلق كل منهما بالاخر فحينئذ يجوز استغناء كل من المتلازمين عن الاخر مع تعلق كل منهما بالاخر فلم لا يجوز ان يكون السبب الثالث يقيم كلا من الهيولى و الصورة مع الاخر على وجه يتعلق كل منهما بالاخرى و هو لا يستلزم بطلان التلازم بينهما. على ان النقض لا ينحصر فى المتضايفين بل هو لازم بالقضايا المتلازمة فى بابى العكس و تلازم الشرطيات و غيرهما فان السالبة الدائمة مثلا ينعكس سالبة دائمة و تلازمها و لا توقف لاحدهما على الاخرى فلو استلزم الاستغناء صحة الانفراد لم يتحقق بين القضيتين تلازم اصلا. م