إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «من حيث هو اين ما» جواب سؤالين:
احدهما ان الجسم لو احتاج الى تلك الاعراض فى تشخصه يلزم انعدام الجسم بانعدامها و ليس كذلك. اجاب بان التشخص هو الاعراض المطلقة لا المعينة فالجسم يحتاج فى تشخصه الى الاين من حيث هو اين ما لا من حيث هو اين معين. لا يقال: نحن نقول من الابتداء الاعراض المشخصة ان كانت مشخصة انعدم الشخص بزوالها و ان لم يكن مشخصة استحال أن يكون مشخصة. لانا نقول المشخص لا يوجد فى الخارج الا و له عوارض يلزمه متى انعدم شيء منها انعدم الشخص فتلك العوارض هى المسماة بالمشخصات للزومها الشخص من حيث إنه شخص، و عليه نبه بقوله «امتناع انفكاك الجسم عن أين ما إنما يقتضى احتياج الجسم إليه فى تشخصه» فهى و إن كانت مشخصة لوجودها فى الخارج لكن لا دخل لتشخصها فى التشخيص لان التشخيص باعتبار لزوم الشخص و هى من حيث أنها مشخصة غير لازمة لها.
السؤال الثاني أن تلك الاعراض محتاجة إلى الجسم فلو كانت مقيمة للجسم لزم الدور.
أجاب بأنها محتاجة إلى الجسم من حيث هو جسم و الجسم المشخص محتاج إلى تلك الاعراض فلا دور. فلو قيل تشخص العرض موقوف على تشخص المعروض فكيف يحتاج فى تشخصه إلى العرض.
فنقول: احتياج المعروض فى تشخصه إلى نفس العرض لا إلى تشخصه فلا محذور، و قوله «فليس» نتيجة لما ذكره يعنى لا يلزم مما ذكره أن معقب البدل لا يكون مقيما بالبدل بل اللازم أن معقب البدل مقيم للمادة بالبدل فى تشخصها فان معقب الايون مقيم للجسم المشخص بالايون و إن لم يحتج الجسم من حيث هو إليها و ذلك لا ينافى إقامة الصورة للمادة. و عندى أن هذا الجواب غير موجه لان المدعى أن الصورة مقيمة للمادة فى وجودها فيكون المراد من إقامة البدل للمادة إقامتها فى وجودها، فكلام الامام أنه لو كان كل بدل مقيما فى الوجود لزم أن يكون الاعراض اللازمه مقيمة للجسم و المادة فى وجودها فيكون صورا إذ لا معنى للصورة الا حال يقيم وجود المحل فالقول بانها يقيم الجسم فى تشخصه خارج عن التوجيه، و كأن الشارح ظن أنه أثبت كون الجسمية صورة و محلها مادة و هاهنا يثبت كونها مقيمة للمادة. و هذا سهو فيما يزعمه أنه سهو لان الثابت بالبرهان ليس الا أن الجسمية قائمة بالغير و أما أنها صورة و هو مادة فانما يثبت فى هذا المقام لو تم البرهان. و اعلم أن المدعى أولا كان شركة الصورة لعلة الهيولى و قد ذكر فى دليله أقسام أبطل بعضها و بقى ابطال البعض الاخر يحصل المدعى، و هذا الفصل على ما فسره الشارح ادراج دعوى آخر فى البين قبل اتمام الكلام الأول و لا شك فى اخلاله بترتيب البحث بخلاف ما فسره الامام فانه يتعلق بأحد أقسام الدليل. م