إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «فليس يمكن أن يقال إن ذلك لان الصورة لحقتها هناك» المقصود من هذا الكلام أمران: أحدهما بيان امتناع القسم الأول و هو أن يكون أولوية حصول الهيولى فى موضع معين حاصلة قبل لحوق الصورة، و الاخرى ايراد نظيره و الفرق بينهما. أما بيان الأول فهو أن الهيولى قبل حصول الجسمية لا تعلق لها بذلك الحيز المعين أصلا فحصوله فى ذلك الحيز لا يكون لاجل أن الهيولى كانت فى ذلك الحيز اذا الهيولى لم يكن هناك و لا فى موضع آخر. و فيه نظر، لان غاية ما في هذا أن الهيولى لا يحصل فى ذلك الحيز لاجل أنها ما كانت حاصلة فى ذلك الحيز لكن لا يلزم من انتفاء سبب معين انتفاء المسبب مطلقا فلم لا يجوز أن يحصل الهيولى فى ذلك الحيز المعين بسبب آخر و ان لم يكن حصولها فيه بسبب أنها كانت حاصلة فيه. و الاولى أن يقال فى بيان الامتناع أن الهيولى قبل حلول الجسمية لما كانت مجردة عن الوضع و الوضع كانت نسبتها الى جميع المواضع و المظاهر على السوية فلا يكون شيء منها أولى بها، و أما الثاني و هو أن يحصل للهيولى صورة بعد ما كانت مصورة بصورة فهى نظير الهيولى المجردة فى لحوق الصورة مع حصولها فى موضع معين، و الفرق بينهما ان حصولها فى موضع معين للوضع السابق الواجب او العارض. اما الواجب فكما ان جزءا من الهواء اذا فسد الى الماء و هو فى مكانه الطبيعى فقد حصل بعد لحوق الصورة المائية فى ذلك المكان المعين لان الهوائية السابقة كانت يوجب حصوله فيه، و اما العارض فكما ان الجزء الهوائى اذا كان بالقسر فى مكان الماء ففسد الى الماء فيبقى فى ذلك المكان المعين لانه قد كان قد عرض له الحصول فيه بالقسر، فحصول الهيولى فى المثالين فى موضع معين انما هو لاولوية لها بذلك الموضع سابقة على حصول الصورة فيه، و اما الهيولى فيما نحن فيه فهى مجردة بحسب الفرض عن الوضع السابق. م