إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٧
قوله «قال الفاضل الشارح» انما قدم العقل المستفاد على العقل بالفعل لان العقل المستفاد هو حضور المعقولات الثانية بالفعل و العقل بالفعل هو أن يكون له ملكة استحضارها. و ذلك انما يكون اذا كانت النفس اكتسبت المعقولات الثانية، و لاحظها مرة بعد اخرى ضرورة ان ملكة الاستحضار لا تحصل الا بعد الحضور مرات، و الحضور هو العقل المستفاد فيكون متقدما على العقل بالفعل.
و عندى أنه لا اعتبار لملكة الاستحضار فى الفعل بل القدرة على الاستحضار كافية. فاذا حضرت المعقولات و ذوهل عنها فهو قادر على استحضارها فهذه المرتبة لو لم يكن عقلا بالفعل لم ينحصر مراتب القوة النظرية فى الأربعة. فلا بد من الاقتصار على الاقتدار على الاستحضار فاذا حصل المعقول بالفعل فهو العقل المستفاد: ثم اذا استحضرها يعود عقلا مستفادا. و هكذا فالعقل المستفاد مقدم على العقل بالفعل فى الحدوث و ان كان متأخرا عنه فى البقاء.
و قد بقى للامام هاهنا بحث و هو أنه أن عنى بالقوة العملية كون النفس مدبرة للبدن، و بالقوة النظرية استعدادها لقبول العلوم، و بالعقل الهيولانى هذا الاستعداد مع عدم المستعد له، و بالعقل بالملكة استعدادها المعقولات الثانية. فالكلام صحيح. فيكون هذه الاسامى واقعة على النفس بحسب-