إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- بهذا القدر لما بين أن أمر الحكيم ليس هو الالزام بل تحقيق الحق فى نفس الامر فربما يبطل شيء بطريق الالزام و لا يكون باطلا فى نفس الامر أراد أن يتدرج بعد الالزام إلى سلوك طريق البرهان فرجع إلى إثبات القسم الثالث بابطال نقيضه، و لما كان نقيضه و هو عدم الملاقاة لا بالاسر يتضمن قسمين فان عدم الملاقاة لا بالاسر بان لا يكون ملاقاة اصلا، أو بان يكون ملاقاة بالاسر فابطال النقيض لا يتم الا بابطال هذين القسمين لكن القسم الأول و هو عدم ملاقاة الاجزاء ظاهر البطلان فتركه، و شرع فى إبطال القسم الثاني و هو الملاقاة بالاسر فوضع هذه المقدمة بقوله «و انه ليس و لا واحد من الطرفين يلقاه باسره» حتى برهن عليها. و فى دليل النقض أنظار: أحدها أنا لا نسلم أن القول بالملاقاة بالاسر يستلزم عدم تألف الاجسام من الاجزاء المتداخلة و عدم حجب الطرفين عن التماس، و انما يلزم لو قلنا بوجوب تداخل جميع الاجزاء فى الجسم فلو لا يجوز ان يكون بعض الاجزاء متداخلا و بعضها غير متداخلا (و حينئذ لا يلزم اللازم الأول خ) و يتألف الجسم من الاجزاء المتداخلة و غير المتداخلة و كذلك لا يلزم عدم حجب الطرفين عن التماس لانهم قالوا الوسط فى الترتيب يحجب الطرفين عن التماس، و الترتيب ان يؤلف اشياء بحيث يكون بينهما تقدم و تأخر، و لا تقدم و لا تأخر بين الوسط الداخل و الطرفين فلا يلزم ان الوسط فى الترتيب لا يحجب الطرفين بل الوسط فى غير الترتيب. و جوابه أن الجسم لو تألف من أجزاء متداخلة و غير متداخلة فلا يخلو إما أن يكون بينها ملاقاة أو لا فان لم يكن بينها ملاقاة فلا تألف، و إن كان ملاقاة فاما أن تلاقى جميع الاجزاء المتداخلة جميع الاجزاء الغير-