إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «الثانية ان الشيء الذي يكون مع المتأخر عن ثالث» اعلم ان هاهنا ثلاث عبارات إحداهما ما مع مقدم مقدم، و الثانية المتقدم على المعلول متقدم، و الثالثة ما مع المتأخر متأخر، و العبارتان الاخيرتان حاصلهما المعية فى التأخر، و اما العبارة الاولى فهى المعية فى التقدم فقوله «إن الشيء الذي يكون مع المتاخر» اى ما مع المتاخر متأخر و هذه المقدمة استعملها الشيخ فى موضعين:
الموضع الأول مسئلة تقدم محدد الجهات على الاجسام المستقيمة الحركة قال لان الجسم المستقيمة الحركة لم يوجد الا و من شانه ان يفارق موضعه الطبيعى و يعاوده و لا يكون من شانه ذلك الا و يكون ذا جهة يتحرك فيها بالمفارقة و المعاودة فاستحال ان يوجد الجسم المستقيمة الحركة و لم يوجد الجهة بعد فاذا استحال تاخر الجهات عن الاجسام المستقيمة الحركة فهى اما ان يكون متقدمة عليها او يكون معها، و ايا ما كان فمحدد الجهات متقدم على الاجسام المستقيمة الحركة اما على تقدير تقدم الجهات فلان المتقدم على المتقدم متقدم و اما على تقدير معيتها فلان المتقدم على المعلول متقدم.
الموضع الثاني امتناع علية الحاوى للمحوى قال: لو كان الحاوى علة للمحوى كان متقدما بالذات على المحوى، و المحوى مع عدم الخلاء و المتقدم على الشيء متقدم على المعلول فيكون عدم الخلاء متأخرا عن الحاوى و المتأخر عن الشيء موقوف على ذلك الشيء و كل موقوف على الشيء ممكن لذاته فيكون عدم الخلاء ممكنا لذاته هذا خلف. و سنبين لك فى ذلك الموضع ان هذا النقل غير مطابق لمتن الكتاب، ثم سئل نفسه ان الحاوى مع العقل الذي هو علة المحوى و ما مع المتقدم متقدم فيلزم-