إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و هاهنا سر آخر» البرهان المذكور دل على ان للكائنات مبدء غير الهيولى و الصورة يفيض عنه وجود الهيولى بتوسط الصورة، و ذلك لانه لما ثبت ان الهيولى يمتنع انفكاكها عن الصورة ثبت احتياجها الى الصورة فاحتياجها اما إلى الصورة المعينه او الى الصورة من حيث هى صورة و قد تبين انه يمتنع احتياجها الى الصورة المعينة لجواز انعدامها و بقاء الهيولى فتعين احتياجها الى الصورة من حيث هى صورة لكن الصورة من حيث انها صورة يمتنع ان يكون علة مستقلة للهيولى واحدة بالشخص و علة الواحد بالشخص يمتنع ان لا يكون واحدة بالشخص فلا بد ان يكون وراء الصورة المطلقة موجود مفارق يفيض عنه وجود الهيولى باعانة من الصورة.
و اعلم ان هذا هو نتيجة الفصل و قد صرح به فى الاخيرة من اشاراته فكيف صار هاهنا سر، و أيضا لا يلزم من امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة افتقارها إلى الصورة فان العلة يمتنع انفكاكها عن المعلول مع امتناع افتقارها إليه، و أيضا لما حصل المطلوب بمجرد هذه المقدمات فلا حاجة الى باقى المقدمات و ابطال الاقسام الاخر و لا محيص عن هذه الاشكالات الا بان يقال السر هاهنا اتمام الدلالة فى الصورة الجسمية بمجرد هذه المقدمة اعنى ان الصورة ليست علة مطلقة و لا آلة مطلقة من غير حاجة الى المقدمات الاخر و قد مر تفصيله فى اول الفصل. م