إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- ان يكون الحاوى متقدما على المحوى فيعود المحذور، و اجاب بان تقدم العقل على المحوى بالعلية و الحاوى ليس علة المحوى فلا يلزم تقدمه حينئذ فخرج من ذلك ان ما مع المتقدم لا يجب أن يكون متقدما و ما مع المتأخر يجب أن يكون متأخرا و الفرق مشكل.
قال الشارح المعية يطلق على التلازم اما فى الوجود او فى التصور، و على الاتقان إما التلازم فى الوجود فكما بين الجسمية و التناهى و التشكل و بين الجسم المستقيم الحركة و الجهة، و إما التلازم فى التصور فكما بين وجود الملاء و عدم الخلاء على تقدير أن يكون عدم الخلاء أمرا مغايرا لوجود الملاء، و انما قال هكذا لان الخلاء عدم الملاء فعدم الخلاء عدم عدم الملاء و عدم العدم عين الوجود، و ان فرضناه مغايرا له فلا اقل من أن يكون لازما له، و أما الاتفاق فكما اذا صدر معلولان عن علة واحدة من غير تعلق احدهما بالاخر فحيث قال «ما مع المتاخر متأخر» اراد المعية التلازمية فان المتلازمين إذا كان أحدهما متأخرا عن ثالث او متقدما عليه كان الاخر لا محالة كذلك و حيث قال «ما مع المتقدم ليس بمتقدم» أراد المعية الاتفاقية فان المتصاحبين اتفاقا إذا كان احدهما أى الجسمية متقدما على ثالث أو متأخرا عنه لا يجب أن يكون الاخر كذلك.
و فى هذا المقام بحث و هو ان المعية بازاء التقدم و التأخر فان كل شيء إذا نسب الى شيء فاما أن يكون متقدما عليه أو متأخرا او لا يكون متقدما عليه و لا متأخرا عنه و يكون معه، و لما كان التقدم و التأخر على انحاء خمسة كما سيجيء كانت المعية أيضا كذلك على تلك الانحاء فالمعية ليس معناها الا سلب التأخر و التقدم لكن لا مطلقا بل فى المعنى الذي تسبب إليه التقدم و التأخر حتى ان المعية الزمانية أن يكونا موجودين فى الزمان و لا يكون احدهما متقدما على الاخر، و المعية فى الرتبة أن يكون احدهما اقرب إلى المبدأ من الاخر، و المعية فى الطبع أن يكونا موجودين من غير احتياج بينهما، و المعية فى العلية ان لا يكون احدهما علة للاخر لكنهما مشتركان فى العلية، و قد استشكل الشيخ تحقيق امرها و لعل وجه اشكاله انه اذا كان موجودان احدهما علة للاخر فمتقدم و متأخر و الا فان لم يعتبر العلية بينهما فلا معية فى العلية و ان اعتبرت العلية فالشيء باعتبار العلية اما علة متقدمة أو معلول متأخر فان كان هناك معية فلا يكون الا فى التقدم فى العلية-