إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٢٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «الثالثة انا قد بينا أن الجسمية لا تنفك عن التناهى و التشكل» لما كان المطلوب فى هذه المقدمة أن التناهى و التشكل إما مع الجسمية او قبلها كفى فى ذلك ان يقال الجسمية ليست علة لهما فهما غير متأخرين عنها فيكونان إما معها أو قبلها فبيان التلازم بينهما مستدرك فى الدلالة، و ايضا المدعى ان الصورة ليست علة مطلقة سواء كانت جسمية او نوعية و الدلالة المذكورة لا يتم فى الصورة النوعية لان الثابت ليست إلا أن الجسمية لا يمكن أن يكون علة للتناهى و التشكل، و اما ان الصورة النوعية ليست علة لهما فلم يثبت فيما قبل و لا فيما بعد. م
قوله «أقول هذا البيان يفيد تأخر التشكل عن ماهية الصورة» اشار بهذا الكلام الى دفع المعارضة و المنع اما دفع المعارضة فهو ان حاصل ما ذكرتم تأخر الشكل عن ماهية الصورة و الذي تدعيه عدم تأخر الشكل و التناهى عن الصورة المشخصة من حيث أنها مشخصة فما ذكرتم لا يصلح للمعارضة، و اما دفع المنع فهو انا بينا أن الصورة لا تنفك فى الوجود عن التناهى و التشكل و ان لم يتعلق بهما من حيث الماهية فهى تحتاج فى تشخصها اليهما و المحتاج اليه يمتنع أن يكون متأخرا فهما غير متأخرين عن الصورة المشخصة. فان قلت: هما متأخران عن الصورة لانهما-