إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٣
قوله «و أما فى القوة الوهمية» لا دخل له فى الاستدلال و إن قرره الشارحان فى مقدماته بل هو جواب لسؤال. فانه يمكن أن يقال: كما أن للعقل بالنسبة إلى المعقولات ثلاث أحوال كذلك للحس و الوهم بالقياس إلى المتخيلات و ما يتصل بها الاحوال الثلاث حتى أن ادراكها حصولها عند الحس و الوهم، و نسيانها زوالها عن الحس و الوهم و عن خزانتهما، و ذهولها زوالها عنهما لا عن الخزانة.
فكما أن للوهم و هو قوة مدركة فى الجسم خزانة فى الجسم بها يتحقق الاحوال الثلث فلم لا يحوز أن يكون للعقل و هو قوة مدركة فى النفس خزانة فى النفس أيضا حتى لا يحتاج إلى إثبات موجود آخر مباين لجوهر النفس.
و حاصل الجواب: أن الجسم يقبل التجزى فيمكن أن يكون الادراك فى جزء و الخزن فى جزء آخر بخلاف النفس فاذا حصل منها صورة فليس ذلك الا حصولا عند المدرك و هو الادراك، و أما فى الجسم فالحصول فى الخزانة ليس حصولا عند القوة المدركة.
فان قلت: فالصورة التي فى الخزانة ان حصلت عند المدركة لم يكن ذلك بأن ينتقل بعينها من الخزانة فان انتقال الصور و الاعراض محال؛ بل بأن يحدث مثل تلك الصورة المخزونة عند المدركة.
و حصول مثل الصورة عند المدركة ليس من الخزانة بل من أمر مباين فهب أن النفس إذا عاودت بعد الذهول الى الصورة المرتسمة فى العقل الفعال يفيض مثلها إلى النفس لكن لم قلتم أن فيضانها منه.
و لم لا يجوز أن يكون من أمر مباين كما فى الخزانة.
فنقول: لعلهم لم يخيلوا ذلك لكن لما لم يشك فى أن الجوهر العقلى من شأنه إفاضة المعقولات اقتصروا عليه حتى لا يلزمهم إثبات ما لم يدل البرهان عليه. م