إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦١
قوله «ثم شرع فى تقرير الحجة» للنفس بالقياس إلى معقولاتها ثلاث حالات: إدراك، و ذهول، و نسيان. فالادراك هو حصول الصور المعقولة فى النفس، و النسيان زوال الصور المعقولة من النفس بحيث لا يمكن ملاحظتها الا بتجشم كسب جديد؛ و فى حالة الذهول لا شك أنه يمكن ملاحظة الصورة من غير تجشم كسب جديد. فتلك الصورة إما أن لا يكون حاصلة للنفس أصلا فلا فرق بين الذهول و النسيان، و اما أن يكون حاصلة للنفس بوجه موجب لحصولها إما فى النفس أو غيرها لا سبيل إلى الأول و الا لكان الذهول عين الادراك اذ لا معنى لادراكها الا نفس حصولها فيستحيل غفلتها مع حصولها فيتعين أن يكون شيء غير النفس يرتسم فيه الصورة المعقولة، و ليس جسما أو جسمانيا و لا نفسا لان النفس فى المعقولات بالقوة فى بعض الاوقات و أما أن لا يلاحظ الصورة المعقولة في أي وقت شاء فلو كانت خزانة الصورة هى النفس لم يكن كذلك فاذن هاهنا موجود يرتسم فيه المعقولات بالفعل دائما و هو العقل الفعال. م