إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و اعلم ان فايدة ايراد النظيرين» كأن سائلا يقول المعلل إذا قسم كلامه فى الدليل الى اقسام هى محالة عنده فلا يتوجه منه إلا بيان استحالتها، و أما إيراد نظائرها و الفرق فكيف يتوجه مع أن ثبوت ما ادعاه لا يتوقف عليه. أجاب بأن فائدة ايراد النظيرين سد باب المعارضة فكلام الشيخ هاهنا بالحقيقة جواب للمعارضة المقدرة فانه لما قيل إن الهيولى المجردة لو لحقتها الصورة لم يكن بدمن أن يحصل فى موضع معين مع أن نسبتها إلى جميع المواضع على السوية و هو محال. أمكن أن يعارض بان الجزء الهوائى إذا فسد إلى الماء حاصل فى بعض الامكنة الهوائية فى المثال الأول أو فى بعض الامكنة المائية فى المثال الثاني مع أن نسبته إلى جميعها على السوية.
فاجاب بأنه انما يحصل فى ذلك المكان المعين لانه كان هناك و هو الوضع السابق، ثم لو عورض ثانيا بان ذلك الجزء اذا فسد الى الماء ينتقل الى بعض امكنة الماء مع تساوى نسبته اليها و انه ما كان هناك. أجاب بانه إن لم يكن هناك كان ثمة و هناك أقرب المواضع اليه فلهذا حصل فيه و هو أيضا وضع سابق و الهيولى مجردة عن ساير الاوضاع فقد انسد ابواب المعارضة كلها، و اطلاق اسم المعارضة ليس بجيد فكأنه لم يفرق بين النقض و المعارضة لان كلا منها مانع عن ترتب المدلول على الدليل و الا فكيف يوجه على طريق المعارضة و كيف يذكر الفرق فى جوابها. م