إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- فان اللزوم ربما يستند الى ذات اللزوم كما يستند الى ذات الملزوم و الى غيرهما، و حينئذ نختار من القسمة ان اللزوم لما لم يكن حالا فى الجسمية و لا محلا لها و لا جسما و لا جسمانيا و هو ليس بمفارق فلا محذور، و من هاهنا يتبين أن مراده من سقوط القسمة لو كان سقوط نفس القسمة على ما هو الظاهر من كلامه فهو بين البطلان فمن البين أن يتجه أن يقال لو كان لزوم الجسمية لصورة الفلك كان هذا اللزوم إما للجسمية أو للحال فيها أو للمحل او لغيرهما فان هذا ترديد فى اللازم كما أن ذلك ترديد فى الملزوم، و لو كان المراد أن الكلام فى الاقسام لا يتم لجواز أن يكون لزوم الجسمية للصورة لنفسها فهو ليس بفارق بين اللزومين لوروده على لزوم الصورة للجسمية كما يرد على لزوم الجسمية للصورة، ثم قال الامام هب أن الصحة التي ذكرتموها يدل على أن فى الاجسام امورا موجودة هي أسباب لهذه الاحكام لكن المطلوب أن فيها صورا اخرى، و مبادئ الاحكام لا يجب أن يكون صورا اخرى لجواز أن يكون اعراضا فلا بد من الدلالة على أن تلك الامور اسباب لوجود الاجسام حتى يثبت كونها صورا و هذه مناقضة، و الشارح لم يوردها لانه اثبت فى الدليل كونها صورا ثم قال: و أنا الى الان ما رايت منهم على ذلك احدا تشاغل باقامة البرهان، و غفل عن البحث عن كيفية التلازم فان نتيجته هى ان الصورة علة للهيولى فى الوجود، و المراد بالصورة هناك ما هو اعم من الصورة الجسمية و الصورة النوعية، و لقد احسن حيث قدم النقض بالوجهين، ثم اورد المناقضة، ثم المعارضة بوجهين: اولهما ان هذه الصورة محتاجة الى الجسمية لانها اما ان تكون حالة فى الجسم أو فى الهيولى بشرط حلول الجسمية فالجسمية ان كانت معلولة لها لزوم الدور و الا لم يكن صورا لانها لا يكون مقومة للجسمية. و جوابه سلمنا ان هذه الصورة ليست مقومة للجسمية لكن لا يلزم منه ان لا يكون صورا اذ ليس من شرط الصورة ان يكون مقومة للجسمية بل شرطها تقويم الهيولى و سيأتى بيان انها مقومة للهيولى من غير دور فقد اعترف الشارح بهذا الكلام ان تقويم الهيولى بالصورة يعلم من بحث التلازم فأى حاجة الى اثبات جوهريتها هنا: م