إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩١
«قوله و لعلك تقول أن الصور المادية» لا يستراب فى أن هذا السؤال فى الصور الغير المادية أظهر فانها اذا كانت فى الخارج كانت عاقلة و ماهيتها العقلية هى ماهيتها الخارجية فلم لا تكون عاقلة. و أما الصورة المادية فاذا كانت موجودة فى الخارج فالمادة يمنع عقلها فاذا وجدت فى العقل مجردة عن المادة زال المانع فلم لا تصير عاقلة. فاحتاج تقرير السؤال الى بيان مانع من التعقل و زواله فيكون أشكل. فايرادها ارشاد الى التنبيه للاسهل.
و الجواب أن الصور العقلية سواء كانت مادية أولا. غير أصيلة فى الوجود. و العاقل لا بد أن يكون مستقلا فى نفسه. و لما ذكر فى الجواب أن احدى الصورتين ليست لقبول الاخرى أولى من الاخرى لقبول الاولى اعترض الامام بأن الصور العقلية مختلفة فى الحقيقة اما أولا فلامتناع الامور المتماثلة فى محل واحد. و أما ثانيا فلان منها صور المهيات المختلفة و هى مطلقة لها و حينئذ لم يمتنع أن يكون بعضها أولى بالمحلية و بعضها بالحالية الا يرى أن الحركة لما كانت مخالفة للبطوء فى الماهية لا جرم كان محلية الحركة للبطوء أولى من العكس فكذا هاهنا. هذا عبارة الامام. و هى توهم أنه ظن أن اختلاف الشيئين فى الماهية يقتضى محلية إحداهما، و حالية الاخرى. فقال الشارح المقدمة الصادقة أن كل حال و محل فهما مختلفان لا أن كل مختلفين حال و محل و الا لزم أن يكون الحركة محلا-