إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٦
- الدم تبخيرا هو الروح، و معدة للمزاج يستعده لقبول القوى، و كذا فى ساير الاعضاء.
و اختلفوا فيها: فذهب جالينوس و من تبعه الى انها الاسطقسية النامية التي فى البدن و كانت إذا خالطت ساير الاسطقسات افادتها طبخا و قواما و التياما، و قال ارسطو و جمهور المتأخرين:
انها حرارة سماوية افاضت على البدن مع فيضان النفس و لانبعاثها من السماويات تناسب جوهر السماء حتى يستتبع قوة محيية و يجعل الاجسام الحالة فيها شبيهة بالاجسام السماوية فى قبول الحياة.
و هذا هو الحق: أما اولا فلانها تفارق بالموت و الاسطقسية باقية، و لذا تسود البدن و تعفن.
اما ثانيا: فلان الحرارة الغريزية كلما ازدادت شدة ازدادت الافعال الطبيعية جودة كما فى بعض الاحيان و فى بعض الاوقات و ليس هذا شأن الحرارة النارية فانها يضر بالافعال عند الاشتداد.
و أما ثالثا: فلان الاجزاء الحارة و الباردة إذا تصغرت و امتزجت تفاعلت و انعدمت حرارتها و برودتها بالمرة حتى حدثت كيفية متشابهة فكيف يكون هذه الحرارة المحسوسة فى ساير البدن.
و أما رابعا: فلان هذه الحرارة يؤثر فى الاغذية الغليظة حتى تميز بين أجزائها الكثيفة و اللطيفة و لا شك أن الحرارة لا تكون كذلك إلا إذا كانت شديدة فلو كانت هذه الحرارة نارية لشوت لحوم البدن بل احرقت الاعضاء و اذابت الشحم، و لا سيما و أدنى الحرارة فى اذابتها كافية فهى بالضرورة-