إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- الاجزاء متشاركة فى الحكم لاجل تشاركها فى طبيعة الامتداد و ليت شعرى اذا بنى الكلام على تشابه طبائع الاجزاء كيف جعل قوله هذا جوابا للسؤال بالفلك و العنصر فانه إذا قيل بعض الاجزاء ينفك عن بعض فيكون أقسامها غير مخالفة لها فى امكان الانفكاك لانها متشاركة فى الطبيعة لم يتوجه أن يقال ان الفلك منفك عن العنصر فيمكن انفكاك أجزاء الفلك لتشاركها فى مفهوم الامتداد أما لو كان بناء الكلام على المشاركة فيه يتوجه السؤال و ظهر الجواب. و اعلم ان امكان القسمة الوهمية ليس معناه الا أن كل جسم فرض من شأنه أن يتميز له عند الوهم جزءان حتى يحكم بأن هذا جزء للجسم غير ذلك و هو حكم صحيح لا من الاحكام الكاذبة الوهمية و لا خفاء فى أن هذا الحكم إنما يصح لو أمكن أن يكون له جزءان فى نفس الامر أحدهما غير الاخر فلا جسم الا اذا نظرنا الى جسمية أمكن أن يكون له جزءان فى نفس الامر و هو امكان الانفصال الخارجى، و امكان الانفصال الخارجى يستدعى المادة فكل جسم مشتمل على المادة و هو المطلوب قال الامام:
لا نسلم أن الاجسام متساوية فى الجسمية على ما مر، و لئن سلمناه فغاية ما فى الباب ان تلك الاجزاء يصح على كل واحد منها ما يصح على الاخر لكن كل منها ليس مجرد الطبيعة الجسمية فجاز أن يكون شخصية كل واحد منها مانعة عن ذلك و ان شارك الاخر فى الماهية و كيف لا يجوز ذلك و-