إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و أنه قد يعرض له انفصال و انفكاك» قال الامام: قد يفيد الجزئية و انما اورد الحكم جزئيا لان بعض الاجسام لا يعرض له الانفصال كالافلاك. و فيه نظر لان لفظة قد ليس يفيد الا تبعيض الاوقات لا تبعيض الحكم فمعنى الكلام ليس الا ان الجسم يعرض له الانفصال فى بعض الاوقات لا ان بعض الاجسام يعرض له الانفصال و اعترض الشارح بان الافلاك ايضا يعرض لها الانفصال و اقله الوهمى و لاجل ذلك يتناولها هذا البرهان كما يجئ بيانه. و هو ليس بوارد لان الشيخ لم يقتصر على الانفصال بل ذكر الانفكاك أيضا و الفلك ليس يقبل الانفصال الانفكاكى.
ثم قال: و الصواب انه انما جعل الحكم جزئيا لان بعض الاجسام لا يعرض له الانفصال لعدم طريان اسبابه و من الواجب أن يكون شيء من الاجسام بحيث لا يطرأ عليه اسباب الانفصال و الا لحصل جميع الانفصالات الممكنة فى الجسم بالفعل و انه محال و هذا ايضا بناء على أن قد يفيد جزئية الحكم و خلاصة ما ذكره الشيخ فى هذا المقام أن الجسم متصل واحد فى نفسه قابل للانفصال فاذا طرأ عليه الانفصال فلا شك انه لا يبقى تلك الهوية الاتصالية بعينها بل يبطل و يحدث هويتان اخريان اتصاليتان ثم اذا اتصلتا بطلتا و حدث هوية اخرى اتصالية فلا بد هناك من أمر يكون محلا لتلك الهوية الاتصالية تارة و للهويتين الاتصاليتين اخرى و هو هو بعينه الا ان فى اثبات هذا اشكالا لجواز أن يكون الهوية الاتصالية قائمة بذاتها ينعدم و يحدث هويتان اخريان و يتصلان و يحدث هوية اخرى اتصالية كما يقول به العظيم أفلاطون و مما يؤيد هذا الاحتمال أن الهوية الاتصالية هى التي يمكن ان يفرض فيها ابعاد متقاطعة على زوايا قائمة فيكون متحيزة بذاتها و المتحيز بذاته يجب أن يكون قائما بذاته و كان فى منعه مكابرة. و وجه التفصى عن هذا الاشكال انه اذا انفصل الجسم المتصل الى جسمين متصلين او اتصلا جسما واحدا فلا يمكن ان يقال قد انعدم ذلك الجسم المتصل بالمرة و حدث متصلان آخران أو انعدما بالكلية و حدث متصل واحد من لا شيء فانا ندرك بالضرورة التفرقة بين انعدام الجسم و انفصاله الى متصلين و بين انعدامهما و اتصالهما فاذن وجب أن يكون هناك امر موجود باق فى الحالتين، و ذلك الامر ليس هو تلك الهوية الاتصالية او الهويتين الاتصاليتين لانعدامهما بالاصل فتعين أن يكون هناك أمر وراء الهوية الاتصالية يتوارد عليه هى و الهويتان الاتصاليتان فدقيق النظر هو الذي أوجب أن يكون المتحيز بذاته قائما بغيره. لا يقال هذا مشترك الالتزام-