إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «هذا الكلام لا يناسب ما ذكره الشيخ» اما اولا فلان كلامه ليس فى تمشية العلة بل فى نفيها، و اما ثانيا فلان فيه انتقالا من الكلام الى الكلام قبل الاتمام و ذلك مما يورث الخبط فى البحث، و اما ثالثا فلان الجواب لا يستقيم على اصول الشيخ فان من اصوله أن تشخص الحال تابع لتشخص المحل فلو كانت الصورة علة مطلقة للهيولى استحال ان تقتضى الحلول فيها و الا كان تشخصها متقدما على تشخص الهيولى و متأخرا عنه، بل الواجب ان يقال لو كانت الصورة علة مطلقة للهيولى لكانت سابقة بوجودها و عللها على الهيولى و يلزم منه محال، لكن قبل بيان لزوم المحال بين ان هذا التقدير و هو كونها علة مطلقة للهيولى محال لانها لو كانت علة مطلقة لسبقها بوجودها فسبقت بما يقارن وجودها فتكون سابقة بالهيولى على الهيولى و انه محال. و اليه اشار بقوله «على انها معلولة من جنس ما لا تباين ذاته ذات العلة» اى لو كانت معلولة للصورة كانت مقارنة للصورة فتقدم على الهيولى بما يقارنها، ثم استشعر أن يقال لو صح ما ذكرتم لزم ان يكون الهيولى معلولة لماهية الصورة لان الهيولى معلولة للصورة عندكم فاما ان يكون معلولا للوجود او للماهية فاذا لم يجز ان يكون للوجود لم يكن بد من ان يكون معلولة للماهية لكنه محال لما تقدم من ان الهيولى واحدة بالشخص و علة الواحد بالشخص لا بد ان يكون واحدة بالشخص. أجاب بان الهيولى ليست معلولة لماهية الصورة على الاطلاق لكن لا يلزم منه ان لا يكون معلولة لماهية الصورة فى الجملة بل هى معلولة لعلة ماهية الصورة شريكة و جزءا لها، و اليه اشار بقوله «و ان كان أيضا ليس من احواله المعلولة للماهية» اى الهيولى ليست من معلولات ماهية-