إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- هذا التعريف إبهام لان مفهوم ما لم يتعين فجنسه غير متعين، و تحقيق الماهية إنما يتم بذكر الجنس و الفصل، و ايضا ما أحاط به حد أو حدود قد يصدق على المقدار و الجسم الطبيعى لكنه اذا حقق كان من الكيفيات المختصة بالكميات أى الكميات المتصلة فيكون مفهومه هيئة شيء يحيط به حد واحد أو حدود يعرض تلك الهيئة له من جهة احاطة الحد او الحدود به، و هذا القيد احتراز عن السواد و البياض و غيرهما من الكيفيات العارضة للاجسام فانها هيئات لما أحاط به حد أو حدود لكن عروضها له لا من تلك الجهة بل من جهة اخرى، و لما ثبت أن كل جسم متناه فبالضرورة يكون مشكلا و فى قوله «بين الأول لزوم الشكل للصورة بتوسط التناهى» اشارة الى دقيقة و هى ان الشكل متأخر فى الرتبة عن التناهى اذ الشكل لما كان عبارة عن هيئة احاطة الحد الواحد أو الحدود يتأخر لا محالة عن وجود ذلك الحد أو تلك الحدود و لا معنى للحد الا نهاية الجسم.
و أما بيان الثاني فهو أن لزوم الشكل للامتداد اما أن يكون للحامل و ما يكتنفه مدخل فيه أو لا يكون له مدخل أصلا بحيث لو انفرد الامتداد عن المادة و لواحقها لكان الشكل لازما له، و حينئذ يكون لزوم الشكل اما لنفس الامتداد و اما لغيره فيكون الاقسام ثلاثة لا مزيد عليها، و هذه هى العبارة التي لوحظ فيها كلام الشيخ: قال الامام: الاقسام أربعة لان لزوم الشكل للجسمية اما أن يكون لنفسها، أو لما يكون حالا فيها، أو لما يكون محلا لها، أو لما لا يكون حالا فيها و لا محلا-