إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- فالآخران فلهذا فصلهما عن الاولين بقوله و زعموا. و اورد الأول منها تقريرا لمذهبهم، و الباقين تمهيدا للنقض. فان قلت: لم خصص التقرير بالاول و النقض بالبواقى مع أن الكل يفيد تقرير مذهبهم. فنقول: ان الكل و ان كان يفيد التقرير الا أن الأول لمحض التقرير دون النقض، و البواقى بالعكس، و هذا على طريقة ما يفعله ناقضو الاوضاع، و الوضع مطلوب الجدلى اما ابطالا أو اثباتا، و الجدلى اما ناقض الوضع و هو السائل، و اما حافظه و هو المجيب و اعتماده فى تقرير وضعه على المشهورات و اعتماد السائل على ما يسلمه، و كان عادة القدماء الجدليين أن اخذوا مقدمات من حافظ الوضع و بنوا الكلام عليها و استنتجوا منها ما يناقض ذلك الوضع كما فعله الشيخ هاهنا، و قد اشار فى الحكم الثالث الى وجوه القسمة فظاهر قوله و هي ثلاثة يدل على أن أسباب القسمة منحصرة فى الثلاثة الا أنه جعل فيما يجئ اختلاف عرضين سببا آخرا فبين كلاميه منافاة، و فائدة دخول قد فى قوله و قد ينقسم الأول بالكسر أن قسمة الأشياء الصلبة لا تنحصر فى الكسر، و كذلك قسمة الأشياء اللينة لا تنحصر في القطع بل يمكن قسمتها بالوهم فنبه بلفظ قد على ذلك، فالفرق بين الكسر و القطع ان الكسر لا يحتاج الى آلة ينفذ فيه و القطع محتاج اليها، و الفرق بينهما و بين الوهم و الفرض انهما يؤديان إلى الافتراق دون الوهم و الفرض، و الفرق بينهما أن الوهم يقف فى القسمة و الفرض العقلى لا يقف أما ان الوهم يقف فلو جهين أحدهما انه لا يدرك الامور الصغيرة لانها تفوت عن الحس و لا يدركها الوهم فلا يقوى على قسمتها، و ثانيها انه لا يقدر على ادراك الامور الغير المتناهية لما سيقرر من ان القوى الجسمانية لا يقوى على اعمال غير متناهية، و لانه لا تدرك الا الامور الحسيه و هى متناهية و حينئذ يلزم وقوف الوهم فى القسمة بالضرورة، و أما أن العقل لا يقف فلانه يتعلق بالكليات المشتملة على الامور الصغيرة و الكبيرة و المتناهية و غير المتناهية فيكون مدركا لها فلا وقوف له فى القسمة. م