إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- لانا نجيب عنه بوجهين: الأول أن الهيولى التي فرضت مجردة عن الصورة فهى بالنظر الى ذاتها ان لم يقبل الصورة الجسمية لم يكن بالحقيقة هيولى بل من المفارقات و تسميتها بالهيولى مجاز، و ان قبلت الصورة فلحقو الصورة ممكن لها بحسب ذاتها و الممكن لا يلزم منه محال لكن عروض الجسمية لها مستلزم للمحال. لا يقال: الممتنع بالغير يمكن أن يستلزم ممتنعا بالذات كما أن عدم العقل يستلزم عدم الواجب و هو ممتنع لذاته. لانا نقول: الممتنع بالغير انما يستلزم ممتنعا بالذات من حيث انه ممتنع فان استلزام عدم العقل عدم الواجب من حيث أن وجود العقل واجب و عدمه ممتنع لوجود الواجب، و أما بالنظر الى ذاته مع قطع النظر عن الامور الخارجية فلا يستلزم محالا و الا لم يكن ممكنا بالذات و هاهنا كذلك لان الهيولى المجردة اذا نظرنا اليها فى حد ذاتها من غير النظر الى الصورة المانعة و فرض لحوق الصورة اياها يلزم منه محال بالذات، الثاني أن الكلام فى هيولى الاجسام فانا لما لاحظنا الاجسام و أحوالها أدانا التفتيش عنها الى أن علمنا فيها شيئا غير الجسمية و هو الهيولى. ثم بحثنا عن ذلك الشيء هل يمكن أن يكون بدون الجسمية حتى يجوز أن كانت مجردة ثم صارت جسما فبينا أنها يستحيل أن يوجد بلا صورة فهى محتاجة الى الصورة و قد علمنا أن كل جسم يشتمل على هيولى هى محتاجة إلى الصورة و هذا مطلوب القوم، و قد أشار اليه الشيخ فى الشفاء حيث بحث عن تقدم الصورة على المادة فى الوجود، و أما أنه هل يوجد هيولى بدون الصورة فذلك بحث آخر لا يهمهم فيما هم بصدده. و تقرير البرهان هاهنا أن الهيولى لو كانت مجردة عن الصورة و كانت غير ذات وضع فاذا لحقها الصورة فلا يخلو اما أن لا يصير ذات وضع و هو محال لان المركب من الهيولى و الصورة جسم و كل جسم فى مكان فهو قابل للاشارة الحسية بأنه هاهنا أو هناك، و اما أن يصير ذات وضع فاما أن يتحصل فى جميع المواضع أولا يتحصل فى شيء منها و هما باطلان بالضرورة، أو يتحصل فى بعضها دون بعض و ذلك البعض من المواضع اما أن لا يكون أولى بها و هو محال و إلا لزم الترجيح بلا مرجح، أو يكون أولى بها و حينئذ اما أن يكون الاولوية حاصلة لها قبل لحوق الصورة أو بعد لحوقها و هما أيضا محالان و لكل منها نظير فى الوجود فالشيخ أوردهما و فرق بينهما و بين نظيريهما. م