إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٠ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- كالمقدار لا يتقرر فى الخارج الا بفصل. اذا ثبت هذا فنقول: هب ان الجسمية طبيعة نوعية لكن لا نسلم وجوب تساوى افرادها فى الحاجة الى المادة و انما يكون كذلك لو كانت محتاجة الى المادة لذاتها و هو ممنوع لجواز أن يكون الاحتياج اليها لتشخصها فان الطبيعة النوعية مختلفة بالتشخصات كما أن الطبيعة الجنسية مختلفة بالفصول فكما جاز اختلاف مقتضى الطبيعة الجنسية بحسب اختلاف الفصول فلم لا يجوز اختلاف مقتضى الطبيعة النوعية بحسب اختلاف التشخصات. لانا نقول من المعلوم بالضرورة ان الحاجة الى المادة و قبول الانفكاك ليس من جهة هذه الجسمية و تلك الجسمية، و هذه الجسمية انما هى طبيعة الجسمية و هذيتها فلما لم يكن للهذية مدخل فى الحاجة الى المادة كانت الحاجة الى المادة لا يعرضها الا لذاتها. فان قلت اذا ثبت أن الجسمية محتاجة الى المادة لذاتها فما الحاجة الى بيان نوعيتها فان الطبيعة الجسمية ان اقتضت شيئا من حيث هى فذلك الشيء لا بد أن يكون محققا فى جميع أفرادها سواء كانت طبيعة نوعية أو جنسية. فنقول ما علمنا الا أن الجسمية الخارجية ليس احتياجها الى المادة من جهة تشخصها و اما أن احتياجها الى المادة من جهة فصلها فغير معلوم الوجود و الانتفاء و انما نعلمه اذا علمنا أن الجسمية طبيعة نوعية فانها لما كانت واحدة بالذات و لم يكن احتياجها الى المادة للتشخص يكون احتياجها لذاتها المتفقة فى افرادها بخلاف ما اذا كانت طبيعة جنسية فانها حينئذ يكون ذواتا مختلفة الحقائق فأمكن افتراقها فى اللوازم من جهة الفصول و ان لم يكن افتراقها من جهة التشخصات. هذا هو نهاية التحقيق فى هذا المقام قال الشارح: نبه الشيخ على زوال الوهم بأن يتذكران طبيعة الامتداد الجسمانى هوية اتصالية لا يبقى مع ورود الانفصال عليها خارجا أو وهما، و ان يتذكر ان كل جسم يحجب وسطه طرفيه على أن يتلاقيا فيكون واجب القبول للانفصال و لو فى الوهم فلا بد أن يكون كل جسم مشتملا على ما به-