إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- الانفكاك كالفلك. و حاصل كلام الشيخ فى الجواب أن الامتداد الجسمانى طبيعة واحدة نوعية و إذا ثبت احتياجها فى بعض الصور إلى المادة فليكن محتاجا فى جميع الصور اليها لان مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف، و انما قلنا إن الامتداد الجسمانى طبيعة نوعية لانه يختلف بالامور الخارجية دون الفصول و كل ما اختلف بالخارجات دون الفصول فهو طبيعة نوعية اما الكبرى فظاهر اما الصغرى فلان جسمية اذا خالفت جسمية اخرى يكون لاجل ان هذه باردة و تلك حارة او هذه لها طبيعة فلكية و تلك لها طبيعة عنصرية و هى امور يلحق الجسمية من خارج فان الجسمية فى الخارج موجودة و الطبيعة الفلكية مثلا موجودة اخرى و قد انضاف الى تلك الطبيعة القائمة المشار اليها هذه الطبيعة الاخرى فى الخارج بخلاف المقدار الذي هو ليس فى نفسه شيئا محصلا ما لم يتنوع بأن يكون خطا أو سطحا اذ ليس المقدارية موجودة و الخطية موجودة اخرى بل الخطية بعينها هى المقدارية المحمولة عليها فالجسمية مع كل شيء يفرض شيء منفرد هو جسميته فقط من غير زيادة و أما المقدار فلا يوجد مقدارا فقط بل محتاجا الى فصول حتى يوجد ذاتا مقررة اما خطا أو سطحا. هذا ما ذكره فى الشفاء. و ظهر منه أن قوله يختلف بالخارجيات دون الفصول بيان لنوعية الامتداد. لا يقال لا شك أن الصورة الجسمية متعددة مختلفة فى الخارج فاما أن يكون ما به اختلافها موجودا فى الخارج أو لا يكون فان لم يوجد فى الخارج لم يتعدد فى الخارج بالضرورة و ان وجد ما به الاختلاف فى الخارج فاما أن يكون عين الجسمية فى الخارج أو لا يكون فان لم يكن عين الجسمية بل يكون الجسم فى الخارج موجودة أو ما به الاختلاف موجودا اخر فالموجود فى الخارج من الجسمية لا يكون الا مجرد الجسمية فيكون أمرا واحدا بالذات و بالوجود موجودا فى محال متعددة و انه محال بالضرورة و أما ان كان ما به الاختلاف عين الجسمية فى الخارج و الجسمية لا يتحصل فى الخارج الا بما به الاختلاف-