إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- بتبعية الصورة و فرق بين الصورة و هى حالة و بين السواد مثلا و هو حال من هذا الجهة فان كون السواد مشارا اليه بالاشارة الحسية متحيزا إنما هو بتبعية محله و كون الهيولى مشارا اليها متحيزة انما هو بتبعية حالها فهى إنما يكون متصلة او منفصلة واحدة او متعددة بالعرض لا بالذات بل يجامع الاتصال و الانفصال و هى هى بعينها بخلاف الجسم و الصورة فان الاتصال لما كان ذاتيا لهما لم يجتمعا مع الانفصال بل إذا طرأ عليهما الانفصال انتفيا و يحدث صورتان اخريان و جسمان آخران و الهيولى حال الانفصال هى بعينها حال الاتصال و هذا هو مناط الشبهة الموردة هاهنا فان قيل لا شك ان الجسم قبل ورود الانفصال مادة واحدة ثم اذا عرض له الانفصال تعددت المادة فصارت مادتين لجسمين فلو كان تعدد الجسمية بعد وحدتها مقتضيا لانعدامها محوجا الى المادة لكان تعدد المادة بعد وحدتها مقتضيا لانعدامها محوحا إلى مادة اخرى هلم جرا فنقول الصورة الجسمية لما كانت واحدة بذاتها كان تعددها مقتضيا لفنائها لا محالة فاحتاجت الى المادة بخلاف المادة فانها ليست واحدة بذاتها بل بحسب وحدة الصورة فاذا تعددت لم ينعدم بل حل فيها صورتان و هى هى بعينها غاية ما فى الباب أنه كان الوحدة عارضة لها و الان التعدد عارض و قد مرت الاشارة إليه غير مرة و عارض له الامام بأنه لو وجدت الهيولى فاما أن يكون متحيزة أو لا يكون و القسمان باطلان أما الأول فلانها لو كانت متحيزة فاما أن يكون تحيزها بالاستقلال أو على سبيل التبعية فان كانت بالاستقلال كانت الجسمية مثلا لها لانها ايضا متحيزة بالاستقلال فيكون حلول الجسمية فيها جمعا بين المثلين و ايضا لا يكون أحدهما بالحالية و الاخر بالمحلية أولى من العكس و أيضا ان احتاجت الهيولى الى محل لزم التسلسل و إن لم يحتج الى محل كانت الجسمية غنية عن المحل لانها مثلها و ان كانت الهيولى متحيزة تبعا لتحيز الجسمية كانت الهيولى صفة و الجسمية موصوفا اذ لو جاز أن يكون الامر بالعكس فليجز كون الجسم حالا فى اللون و الطعم أو غيرهما و ان كان حصولها فى الحيز تبعا لحصول الجسم فيه. و اذا كانت الهيولى صفة للجسمية استحال حلولها فى الهيولى. و أما الثاني فلان الهيولى لو لم يكن حاصلة فى الحيز لا بالاستقلال و لا بالتبعية مع أن الجسمية مختصة بالحيز استحال أن يكون الجسمية حالة فى الهيولى لانا نعلم بالضرورة أن المختص بالجهة و الحيز يستحيل أن يحصل فيما لا اختصاص له بالجهة و الحيز و الا فليجز أن يقال ان الاجسام بأسرها حالة فى ذات البارى تعالى-