إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- و أما اعتبار الامكان فى المطلوب فذكر الامام عليه سؤالا تقريره أنه لما ثبت ان الجسم ليس يتركب من اجزاء لا تتجزى ثبت أن الجسم قابل للانقسامات الغير المتناهية، و لما ثبت أن الجسم ليس تتألف من أجزاء غير متناهية ظهر امتناع حصول جميع تلك الانقسامات بالفعل، و حينئذ لا بد ان يكون بعض الاجسام عديم المفاصل لان كل جسم فرض فاما أن لا يكون منقسما بالفعل أو يكون منقسما و ايا ما كان يصدق الجزئية أما على التقدير الأول فظاهر و اما على التقدير الثاني فلان انقسامه اما ان ينتهى الى جزء لا ينقسم بالفعل اولا ينتهى فان لم ينته فقد حصل الانقسامات الغير المتناهية بالفعل و هو محال و ان انتهى الى جزء لا تنقسم بالفعل فاما ان لا يكون قابلا للانقسام و هو ايضا محال و الا لم يكن الجسم قابلا للانقسامات الغير المتناهية و اما ان لا يكون قابلا للانقسام و هو الجسم العديم المفاصل. فقد بان انه اذا كان الجسم قابلا للانقسامات الغير المتناهية و امتنع حصولها بالفعل وجب وجود جسم العديم المفاصل فلم قال اوجب امكان وجود جسم و أجاب اولا بانه يجوز أن يكون المراد بالامكان العام و هو لا ينافى الوجوب و ثانيا بان الممتنع حصول جميع الانقسامات الغير المتناهية و أما كل واحد من الانقسامات فهو ممكن لا واجب و لا ممتنع فكل جسم يفرض لا يجب ان يكون عديم المفاصل بل يمكن أن يكون و يمكن ان لا يكون اللهم لمانع خارجى و شيء من هذين الجوابين لا يصلح أن يكون جوابا لسؤال السائل فانه لم ينف صحة كلام الشيخ حتى يصححه فى الجواب بل استكشف عن حكمة اقتضائه على الامكان مع ان اللازم وجود جسم عديم المفاصل فالاظهر انه لما سلب الوجوب ثبت الامكان اذا الامكان فى مقابلة الوجوب. م