إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- وضع و القسمان باطلان أورد هذا الفصل لبيان بطلان القسم الأول لان الحكم المذكور فى هذا الفصل هو أن وضع الهيولى من قبل اقتران الصورة الجسمية، و القول بأن الهيولى المجردة ذات وضع مناف له، و انما قلنا: وضع الهيولى انما هو من الصورة لان الهيولى لا وضع لها اذا كانت بلا صورة فان الهيولى المجردة عن الصورة لو كان لها وضع فى حد ذاتها لكانت إما منقسمة فى جميع الجهات فيكون جسما، أو يكون غير منقسمة فيكون بانفرادها عن الصورة مقطع منتهى اشارة أى مقطعا ينتهى امتداد الاشارة عنده لان كل مقطع اشارة فهو غير منقسم فان مقطع الاشارة لو انقسم جزءين مثلا كان مقطع الاشارة بالحقيقة هو الجزء الاخير فما فرض مقطعا لا يكون مقطعا و هو محال و لما كان كل ذى وضع غير منقسم فهو مقطع اشارة لانه غير منقسم انعكست تلك الموجبة الكلية الى أن كل غير منقسم فهو مقطع الاشارة. فثبت أن الهيولى حينئذ لا تنقسم فى جهة الاشارة فان لم تنقسم فى جهة اخرى فهى نقطة، و إلا فان انقسمت فى جهتين فهى سطح، و إلا فخط. أو نقول: إذا كانت الهيولى غير منقسمة فاما أن يكون غير منقسمة فى ساير الجهات فهى النقطة، أو يكون غير منقسمة فى جهتين فهى الخط، أو غير منقسمة فى جهة واحدة فهى السطح. لكن ليس شيء من النقطة و الخط و السطح بالهيولى لوجهين: الأول أن النقطة و الخط و السطح إن قامت بذواتها كانت منقسمة فى جميع الجهات لان يمينها مغاير لشمالها، و قدامها مغاير لما ورائها، و فوقها مغاير لما تحتها و كانت منقسمة فى الجهة التي فرض عدم انقسامها فيها، و إن لم تقم قائمة بذواتها كانت أعراضا و الحامل لا بد أن يكون جوهرا و الوجه الاخر ما ذكره فى الشرح فاصلا بين السطح و الخط و بين النقطة و هو ظاهر. و لقائل أن يقول: المراد بذات الوضع فى ترديد البرهان إن كانت ذات وضع فى ذاتها فلا نسلم الحصر لجواز أن يكون الهيولى المجردة ذات وضع و لا يكون لها الوضع فى نفسها-