إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١١ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- و يكون مع ذلك يتشابه فى المقدار اذ المقدار عارض و التشابه فى العارض لا يستلزم التشابه فى المعروض و هذا الكلام مشتمل على ثلاثة ابحاث:
البحث الأول فى احتياج الصورة الجسمية فى تشخصها الى الهيولى و هذه المسألة مستفادة من القاعدة المذكورة الا أنها لما لم يتبين بعد بينها هاهنا بوجه آخر، و قد اشار الشيخ اليه فيما سبق. و فيه نظر؛ فان الثابت بالبرهان ليس الا أن الصورة محتاجة الى الهيولى فى تناهيها و تشكلها فمن أين يلزم أنها محتاجة فى تشخصها اليها، و احتياج العوارض الى شيء لا يستلزم احتياج المعروض اليه.
و البحث الثاني أن الهيولى لا يكفى فى تشخص الصورة، و ما ذكره لا يدل الا على أنها غير كافية فى تعين المقدار و الشكل و لا يلزم منه أنها لا يكفى فى تعين الصورة فمن الجايز أنها تكفى فى تعين الصورة و لا تكفى فى تعين الشكل و المقدار حتى يكون الصورة متشابهة مع اختلاف المقادير و الاشكال، و يمكن ان يتفصى عن البحثين بأن يقال: لا معنى لاحتياج الصورة فى تشخصها الى الهيولى الا احتياجها فى كونها معروضة للعوارض الخارجية الى الهيولى، و ربما تقف فيما سيأتى على ما يحقق ذلك. و أما أن تشابه الكل و الجزء غير لازم ففاسدة لان عظم الكل من لوازمه و انتفاء اللازم مستلزم لانتفاء الملزوم. و الحق أن اللازم ليس هو التشابه فان التشابه يستدعى التعدد واو كانت هيولى العناصر كافية فى تعين الصورة لم يوجد من الصورة الا شخص واحد و كذا فى المقدار و الشكل لما تقرر أن هيولى العناصر شخص واحد.
و البحث الثالث فى العلل الاخرى التي اشار اليها بقوله «الى معينات و أحوال متفقه من-